تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٠ - «المختار فى المسألة»
المنشا على ان يكون كل من الغصب و الصلاة من مقولة مستقلة، فلا ريب فى جواز تخالفهما بتمام المنشا فى الرجحانية و المرجوحية كما لا ريب فى عدم جواز تخالفهما فى ذلك لو اتحدا فى حقيقة الكون، و اختلفا بالاعتبار كما هو ظاهر الكفاية، حيث ادرج الغصبية فى مثال الاعتباريات المحضة التى ليس لها ما بازاء فى الخارج نحو الملكية، فانه على هذا المبنى يستحيل تخالفهما فى الرجحانية و المرجوحية اذ هما من حيث الكون واحد يمتنع اتصافه بالضدين، و من حيث الاختلاف بالوجه الاعتبارى يمتنع اختلافهما رجحانية و مرجوحية، اذ المتصف بهما ما له حظ من الوجود، و الاعتباريات المحضة لا حظ لها من الوجود، فاذا لم يكن لهما حظ من الوجود، لم يكن تتحمل المصالح و المفاسد، حتى يترتب على ذلك الاتصاف بالرجحانية و المرجوحية فان المصالح و المفاسد انما تقوم بالخارجيات لا بالاعتباريات المحضة هذا.
و لكن الاشكال كله فى صحة المبنى فان الغصبية ليست كالملكية من الاعتباريات المحضة الغير الموجودة فى الخارج، فان الغصب ينتزع من نسبة الكون فى المكان الى عدم رضاء المالك، و معلوم ان هذا لا يتقوم امره باللحاظ كما هو كذلك فى الاعتباريات بل له فى نفسه واقعية كان هناك لاحظ او لم يكن، و مجرد كون الرضاء و عدمه من الامور الباطنية الغير المحسوسة بالعيان لا يصير الغصبية من سنخ الاعتباريات، هذا لو كان الخلاف فى الجواز و الامتناع بمناط تعدد الجهة و عدمه، و لا يبعدان يكون خلافهم فى ذلك مبتنيا على هذا المناط لا غيره، اذ لم يوجد لغيره فى كلامهم عين و لا اثر، إلّا ان مرجع النزاع فى ذلك الى النزاع فى الصغرى، اى ان الجهتين هل يختلفان بالمنشإ او هما متعدان فيه؟ فمن بنى على الاختلاف قال: