تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٠ - «فى ترتب المثوبة و العقوبة على موافقة الوجوبات الغيرية و مخالفتها»
خالف العبد و لم يسلك الطريق و اتفق مصادفته للواقع لم يكن معذورا فى المخالفة كما لا يخفى.
ثم انك بعد ما عرفت منا اختيار ترتب المثوبة و العقوبة على موافقة الوجوبات الغيرية و مخالفتها، ظهر لك اندفاع الاشكال المذكور فى عبادية الطهارات الثلث، حيث انه قد استشكل فى عباديتها باعتبار افتقارها الى نية التقرب و لا قربية فى امتثال الاوامر الغيرية، بناء على عدم ترتب المثوبة و العقوبة على موافقتها و مخالفتها.
و قد عرفت منا فساد المبنى بما لا مزيد عليه و ان المختار عندنا مساواة الواجبات الغيرية مع الواجبات النفسية، لحصول الانقياد و التسليم فى موافقتها و التجرى و الطغيان فى مخالفتها كما فى الواجبات النفسية من غير فرق فى ذلك بينهما اصلا، و هذا هو المناط و المدار فى ترتب المثوبة و العقوبة على التكاليف نفسيها و غيريها.
و قد اجيب عن الاشكال بغير ما ذكرناه بعد الالتزام باختصاص الثواب و العذاب، بموافقة الواجبات النفسية و مخالفتها، فمن ذلك ما اجاب به الماتن قده بقوله: «ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة، و غايتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات فلا بد ان يؤتى بها عبادة، و إلّا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها انما هو لاجل كونها فى نفسها امورا عبادية و مستحبات نفسية، لا لكونها مطلوبات غيرية و الاكتفاء بقصد امرها الغيرى فانما هو لاجل انه لا يدعو إلّا الى ما هو كذلك فى نفسه، حيث انه لا يدعو إلّا الى ما هو المقدمة فافهم.»
و لعل قوله فأفهم اشارة الى مناقشة يمكن ايرادها على كلامه هذا، و هى ان الواقع فيما يأتى به عامة المتشرعة من الطهارات الثلث