تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨١ - «حول استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد»
فان قلت: استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد من قبيل استعمال العام الذى تعلق الحكم فيه بكل فرد من افراده، فكما جاز فى العام تعلق الحكم بكل واحد من افراده على نحو الاستقلال فكذلك اللحاظ الاستعمالى، يجوز تعلقه بكل واحد من المعانى على نحو الاستقلال، فلو كان هذا محالا، لكان ذلك محالا، و التالى باطل فالمقدم مثله لوقوعه كثيرا، و كذا الحال فى الوضع العام و الموضوع له الخاص قد تعلق الوضع بكل واحد من افراد المعنى العام حتى صار كل واحد منها مستقلا فى وضعه لا يشترك فيه المعنى الآخر.
قلت: انما نشا المحال من تعدد اللحاظ، و الاستغراق الحكمى لم يتعدد لحاظه بل حكمه، اذ ليس فيه إلّا لحاظ متعلق بصورة اجمالية بسيطة ذات افراد عديدة اعتبرت فى التصور وسيلة الى تعلق الحكم بافرادها، و ليست الافراد ملحوظة بنفسها و إلّا فربما تكون الافراد غير متناهية، فلو كان كل فرد ملحوظا بحياله مستقلا لكان للاحظ لحاظات غير متناهية، و هو محال قطعا.
و كذلك الحال فى الوضع العام و الموضوع له الخاص، ليس الملحوظ الا صورة اجمالية اعتبرت مرآة الى معرفة حال الافراد على سبيل الاجمال، و اين هذا من محل الكلام الذى فرض فيه استعمال واحد فى اكثر من معنى واحد، على نحو الاستقلال الذى يرجع حاصله الى لحاظات متعددة متعلقة بملحوظات عديدة فى ان واحد، و هذا مما تشهد الوجدان باستحالته.
و سر الفرق ان مقوم الاستعمال هو اللحاظ فالاستعمال فى اكثر من معنى واحد على نحو الاستقلال لا ينفك عن تعدد اللحاظ، و هذا بخلاف الحكم على العام الاستغراقى و الوضع، فان اللحاظ ليس من مقوماتهما، بل يتوقفان عليه، اذ ما لم يلحظ الشىء او لا لا يحكم عليه