تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٩ - «القول فى الحقيقة الشرعية»
المستحدثة منه (ص)، الى دال آخر اذ المسمى بناء على هذا الاحتمال الثانى، معرى عن هذه الشرائط و الاجزاء لا هو الحاوى لها، فعليه فتسقط الثمرة المطلوبة للقائل بثبوت الحقيقة الشرعية اذ على كلا تقديرى الثبوت و عدمه، لا بد من حمل اللفظ على معناه الموضوع له و هو هنا على الاحتمالين ليس إلّا المعنى القديم.
غاية ما فى الباب انه على فرض الاحتمال الاول يكون اللفظ حقيقة لغوية، و على الثانى شرعية باعتبار ملاحظة حال الواضع، و هذا المقدار من التغاير لم يكن محط نظرهم فى الاختلاف، فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه، لانه نزاع لفظى تابى عنه كلام الاعلام، و ما رتبوا عليه من الثمرة فى هذا المقام، فلا بد و ان يكون نظر القائل بثبوتها الى احتمال ثالث، و هو ان تكون الالفاظ اسماء للمعانى المعهودة فى شرعنا الحاوية لتمام الاجزاء و الشرائط المقررة فيها، على ان يكون استفادة تلك الاجزاء و الشرائط من حاق اللفظ لا من دال آخر و عليه فيتجه النزاع و تظهر الثمرة بين القولين إلّا ان هذا الاحتمال يفتقر تعيينه الى دليل و هو مفقود فى المقام.
و يمكن الانتصار للقول بثبوتها، بان الدليل عليه موجود و هو تبادر المعانى الشرعية منها فى محاوراته (ص) و اجيب عن ذلك بان هذا انما يتجه لو لم يحتمل وضعها قديما للمعانى «و مع هذا الاحتمال لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقايق شرعية، و لا لتوهم دلالة الوجوه التى ذكروها على ثبوتها لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه».
و فيه ان التبادر جهة معتبرة يلغى به الاحتمالات المخالفة، للمعنى المتبادر كما فى غير المقام فهو كالظهور اللفظى الذى لا يكاد يقدح معه احتمال الخلاف فمع تسليمه قده التبادر لو لا هذا الاحتمال