تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٨ - «القول فى الحقيقة الشرعية»
و هما لحاظ الالية و الاستقلالية فى اللفظ الموضوع، وجه الملازمة ان استعماله فى المعنى لا يكون إلّا بالنظر الآلي، و كون المقصود من ذلك وضع اللفظ للمعنى لا يكون إلّا بنظر استقلالى للفظ و بطلان اللازم بديهى.
لانه يقال: نعم فى المقام اجتماع لحاظين، متباينين إلّا ان الملحوظ فى كل من اللحاظين غير الملحوظ باللحاظ فان الملحوظ آلة، هو شخص اللفظ بالنسبة الى شخص المعنى، و الملحوظ استقلالا طبيعة اللفظ بالنسبة الى طبيعة المعنى، فلم يجتمع فى موضوع واحد لحاظان متنافيان، بل فى موضوعين و لا باس به كما لا يخفى.
فتلخص مما ذكرناه ان الحقيقة الشرعية بناء على ثبوتها يمكن تحققها فى مرحلة الخارج بكلا نحوى التعيين و التعين.
و بعد هذا نقول: ان القائل بها لا يسعه القول بها فى الالفاظ المتداولة فى لسان الشارع إلّا اذا لم يقم فيها احتمال وضعها لمعانيها فى الاعصار السالفة و الشرائع السابقة، و اما مع قيام مثل هذا الاحتمال فيها كما يقتضيه غير واحد من الآيات فلا مجال و دعوى القطع بثبوتها على هذا التقدير مجازفة، بل ليس معه الا الاحتمال، فان الاحتمالات العقلية المتصورة فى المقام حينئذ لا تخرج عن واحد من ثلث، اذ هذه المعانى القديمية، ان كانت مسماة بهذه الاسماء من اول زمان اختراعها، كانت الالفاظ حقايق لغوية، لا شرعية نظرا الى كون واضعها اهل اللغة.
و ان لم تكن مسماة بهذه الاسماء من سابق الزمان، بل من زمان الشارع على لسانه، كانت الالفاظ حقائق شرعية، لان التسمية من الشارع و ان كان المسمى بذاته ليس من مخترعاته، فعلى هذا يحتاج فى دلالة الالفاظ على ما يزيد على تلك المعانى من الشرائط و الاجزاء