تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - «حول علائم الحقيقة و المجاز»
لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد او بغيره».
و بعبارة اخرى ان ذكر الحقيقة و جعلها قيدا فى العلامة و معتبرة يوجب سبق معرفتها تفصيلا على ذى العلامة، اذ ما لم تستكمل القيود المعتبرة فى المعرف «بالكسر» و تستعلم باسرها على نحو التفصيل لا يتعرف به المعرف «بالفتح» و من ثم بنوا على ان الفارق بين المعرف و المعرف هو الاجمال و التفصيل، و الاجمال فى جانب المعرف بالفتح و التفضيل فى جانب المعرف بالكسر، فاذا كان اللازم فى استعمال الشىء تعرف تمام قيود العلامة على نحو التفصيل، و كان من جملة قيودها نفس المعرف الذى هو ذو العلامة يجىء الدور، فيقال معرفة الحقيقة على التفصيل موقوفة على علامتها التى هو الاطراد على وجه الحقيقة، و لا تعرف هذه العلامة الا بعد معرفة تمام قيودها تفصيلا، و من جملة قيودها هى نفس الحقيقة، فتوقفت معرفتها كذلك و هذا هو الدور المحال. هذا غاية ما يمكن ان يؤيد به كلام المانع.
و يمكن الجواب عنه بان قيد الماخوذ فى العلاقة هاهنا هو الحقيقة الملحوظة على سبيل الاجمال، و يعبر عنها بالمرتكز الذهنى الذى يستعان به على معرفة اطراد اللفظ فى تمام موارد استعمالاته بمعنى واحد، على نحو الاستناد الى حاق اللفظ، و يكون هذا المقدار من الارتكاز الذهنى وسيلة الى الوقوف على معرفة المعنى تفصيلا، فظهر بهذا بطلان ما ذكره من لزوم معرفة الاجزاء باسرها فى العلامة على وجه التفصيل، لظهور ان المعرفة الاجمالية فى بعض القيود اذا كانت وافية بالغرض المقصود للمستعلم من تحصيل معرفة الحقيقة تفصيلا، فلا داعى الى لزوم لحاظه تفصيلا.
«الامر الثامن» اختلقت كلمات الاصوليين فى مبحث تعارض الاحوال اللاحقة للفظ، اذا تردد الامر فيه بين الاشتراك، و الاضمار،