تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠ - «فى ان الدلالة تتبع الارادة»
اللافظين فيما وضع له اللفظ»، لكنك خبير بان مفاد هذه باسرها، ليس إلّا عدم اعتبار الارادة داخلة فى معنى اللفظ، و لا ينافى ذلك خروجها عنه مع استتباعها تحصص المعنى بحصص تكون تواما مع الارادة اللحاظية بل و الارادة التصديقية ايضا كما ستعرفه إن شاء الله.
كما قلنا بمثل ذلك فى المعانى الحرفية فحينئذ يستلزم ذلك عدم الرخصة فى التعدى فى مدلول اللفظ عن المعنى الملحوظ من دون حاجة الى الالتزام بدخول الارادة حتى يشكل علينا بالوجهين الاولين.
بل الاشكال الاخير لا يرد ايضا فى مختارنا فى الوضع العام و الموضوع له العام، من تصوير معنى سار فى الحصص الخارجية و الذهنية الملحوظة فى عالم الذهن، و يكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى، و حينئذ فلا يلزم القول باعتبار الارادة بالمعنى الذى بيناه، القول بكون وضع عامة الالفاظ عاما و الموضوع له خاصا هذا كله فى الارادة اللحاظية.
و اما الارادة التصديقية التى يبتنى عليها كلام «العلمين الشيخ الرئيس و المحقق الطوسى قده» [١]، الذاهبين «الى ان الدلالة تتبع الارادة» فاحسن ما قال شيخنا العلامة الاستاذ مد ظله فى وجهه ان غرض الواضع فى وضعه، ليس إلّا ارادة تفهيم المعنى بالبداهة، فاذا كان هذا هو الغرض من الوضع فذلك يستلزم ان يكون الموضوع له خصوص المعنى المقصود تفهيمه، لتبعية الوضع سعة و ضيقا دائرة الغرض، فاذا لم يكن للغرض سعة عموم شاملة للمعنى بجميع شئونه و اطواره، كيف يترتب عليه الوضع العام متعلقا بالمعنى باى نحو يكون و يتحقق! فمن ملاحظة الغرض يستكشف لما ان الوضع لم
[١]- الاشارات و التنبيهات: ج ١ ص: ٣٢.