تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٩ - «فى دوران الامر بين التخصيص و النسخ»
يجدى اعتبار الجهة و لا الصدور فى الغاية المطلوبة من ذلك الخبر، اذ العمل بمقتضاه على ما ينبغى و كما هو صادر لبيانه و على حسب ظاهره، موقوف على تمامية الجهات الثلث، فاذا اختل واحد منها، لم يكد يترتب عليه ذلك العمل المطلوب منه و المرغوب اليه، فالقول بلزوم رعاية بعض الجهات على بعض آخر منها، استنادا الى هذا الوجه كالاستناد الى سابقه، غير وجيه.
مضافا الى ان الوجه المذكور لو سلم تماميته، فانما يتم فى الدليل الواحد لو تعارض فيه جهتا الدلالة و الجهة، لا فى الدليلين كما هو مفروض المقام.
فالتحقيق الذى يساعد عليه النظر الدقيق ان يقال: فى وجه تقديم رعاية التخصيص على النسخ، ان الخاص ان كان مقدما على العام، فأصالة العموم فى ناحية العام، انما تجرى اذا لم يكن فى البين ما يكون حجة اقوى على خلاف العموم، و المفروض ان الخاص اقوى دلالة من العام، فلو بنى على التخصيص، كان ذلك تخصصا فى اعتبار العموم، لا تخصيصا، بخلاف ما لو بنى على النسخ و اعتبر العام ناسخا للخاص، فانه يكون ذلك تخصيصا فى اصالة الجهة الجارية فى ناحية الخاص، و معلوم انه يجب البناء على التخصص اذا دار الامر بينه و بين التخصيص.
و ان كان الخاص متأخرا عن العام، فان ورد قبل حضور وقت العمل بالعام، لزم فيه البناء على التخصيص دون النسخ، لابتناء النسخ على اعتبار اصالة الجهة فى ناحية العام، و هى غير معتبرة فيه قبل حضور وقت العمل به، لعدم ترتب اثر شرعى على ذلك، ما لم يجئ وقت العمل.
و ان ورد بعد حضور وقت العمل بالعام، كان اللازم فيه معاملة