تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٨ - «فى دوران الامر بين التخصيص و النسخ»
مرعية فى الكلام الصادر من كل متكلم، كما ان اصالة الظهور مرعية فى الالفاظ الظاهرة فى معانيها، فاذا دار الامر بين رفع اليد عن إحداهما، كان رفع اليد عن الاصل الثانى متعينا، و ذلك لان التعبد بالظهور يبتنى على الفراغ من التعبد بأصالة الجهة، بل و السند ايضا، لوضوح ان الجهة و السند اذا لم يكونا معتبرين، لم يكن وجه للتعبد بالظهور، اذ لا معنى للاخذ بالظهور فى الكلام الذى لم يثبت صدوره عن الامام (ع)، او صدر صدوره عنه (ع) لكنه لم يثبت صدوره لبيان حكم الواقعى، فيكون اعتبار الدلالة بعد الفراغ عن اعتبار السند و الجهة، فعند الدوران بينهما، لا بد من رعاية الجهة و السند اولا، ثم يراعى الدلالة ثانيا، و حيث انه لم يكن الجمع بينهما، كان اعتبار اصالة الجهة مقدما على اعتبار اصالة الظهور، اذ لا معنى للتعبد بظهور الكلام الذى لم يثبت اعتبار جهته او صدوره، فاذا روعى حال الجهة، و بنى على ان الكلام صدر لبيان الواقع، امتنع فيه حمل الخاص على كونه ناسخا للعموم، بل لا بد و ان يكون محمولا على انه مخصص للعام لا ناسخ له هذا.
و يرد على هذا الوجه ان المقصود من اعتبار كل من الجهة و الصدور و الدلالة، هو العمل بمقتضى ما يتلقاه المخاطب من المتكلم، و معلوم ان هذه الجهات نسبتها الى العمل على السوية، كنسبة الاجزاء التركيبية الى المركب المؤتلف منها، ليس لبعضها تقدم على البعض الآخر، فلا وجه لرعاية الجهة و الصدور قبل الدلالة و مقدما عليها، كما هو مبنى الوجه المذكور، فلا بد من سد ثغور الدليل من الجهات الثلث، حتى ينتهى الحال الى العمل و مقام الامتثال، أ لا ترى ان المركب لو انفقد منه بعض اجزائه، لا يكاد يجدى الباقى من اجزائه فى الاثر المترتب على المركب بتمام اجزائه، و هاهنا لو لم تتم الدلالة، لم يكد