تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٣ - «وهم و ازاحة»
فان التخصيص لم يكن الا من قبيل انعدام جملة من افراد العام، فلو مات من العلماء فرد او فردان، فهل ترى تغيرا فى عنوان العام؟ كلا بل العام هو بعنوانه باق و هو بذلك العنوان موضوع الحكم بوجوب الاكرام فافهم.
فلو وقع شك او ترديد فى خروج فرد من افراده بعد التخصيص، كان مجال للتمسك باندراجه فى افراد العام، بانطباق عنوانه عليه، و ترتب عليه حكمه المتعلق به بذلك العنوان، فزيد العالم لو شك فى فسقه لم يكن يخرج بذلك الشك عن كونه مصداقا من مصاديق العلماء، لانطباق عنوان العالمية عليه بالجزم و اليقين، و قد كان هذا العنوان بعينه موضوع الحكم بوجوب الاكرام و لم يتغير عما هو عليه بعد التخصيص، فليجب اكرامه حتى تقوم الحجة على خلافه، و لعله الى ذلك نظر القائل بجواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية، و نحن الآن لسنا بصدد تأييده و تشييده، فان التحقيق عندنا كما عرفت هو التفصيل المزبور، و انما المقصود فى المقام التنبيه على ان العام بعنوانه محفوظ و باق على ما هو عليه قبل التخصيص و بعده، و هذا بخلاف المطلق فإن الرقبة قبل التقييد، كانت هى الموضوع للحكم بوجوب الاعتاق، و هى بهذا العنوان تمام الموضوع قبل ورود دليل التقييد، و اما بعده فيتغير العنوان و تصير الرقبة جزء الموضوع، لا تمامه، بل تمامه هو الرقبة المؤمنة، و تحقيقه سيجيء إن شاء الله تعالى فى باب المطلق و المقيد فانتظر له.
و اذ قد تبين لك الفرق بين العموم و الاطلاق، ظهر لك الحال فى التوهم المزبور، و انه على خلاف التحقيق، فان دليل الوفاء بالنذور بمنزلة المطلق قاض بوجوب الوفاء به، بعنوان النذرية، فلما جاء دليل التقييد و افاد تقييده بالرجحان، خرج النذر بذلك عن كونه تمام