تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١ - «حول الخبر و الانشاء»
النسبة الايقاعية، و من هذا الوجه يحصل الفرق بين الانشاء و الاخبار، و بين الحروف و الاسماء، حيث ان التبعية و الاستقلالية اللتين بهما يفترق الاسماء عن الحروف و ان كانا من شئون المستعمل فيه إلّا انهما معلولان للحاظ. و هذا بخلاف الموقعية و الحكاية اللتين بهما اقتران الاخبارات عن الإنشاءات فانهما بانفسهما متعلقان للحاظ. فكان الاخبار و الانشاء تشترك مع الاسم و الحرف فى اتحاد المستعمل فيه فى كل منهما، فان الابتداء الاسمى، و «من» الحرفى مشتركان فى ان المستعمل فيه فى كليها معنى الابتداء و ان افترقا باللحاظ الاستقلالى و التبعى الذين هما من شئون المستعمل فيه.
كما ان الانشاء و الاخبار يشتركان فى انهما مستعملان فى معنى الايقاع، و ان افترقا فى حيثية الحكاية و الموقعية اللتين هما من شئون المعنى الايقاعى إلّا أنّك قد عرفت الفارق بين كلتا الطائفتين من حيث المعلولية اللحاظ فى الحروف و الاسماء، و متعلق اللحاظ فى الاخبارات و الانشاءات.
و لعله الى هذا المقدار من الفرق اشار بالامر بالتامل بعد ما حكم بالمساوات بين الاخبار و الانشاء و بين الاسم و الحرف.
و على اى حال هذه، الجهة الزائدة على اصل معنى الايقاع فى قسمى الاخبار و الانشاء، و الجهة الزائدة على معنى الابتداء، الفارقة بين من الحرفى و الابتداء الاسمى، لم تكن الا من اشتراط الواضع فى «من» بان يستعمل تبعا، و فى الابتداء ليستعمل استقلالا، كما هو الحال فى الاخبار بان يستعمل بقصد الحكاية و فى الانشاء بقصد التحقق و الثبوت.
و اما المرتبة الثالثة التى هى داعى الجد و الهزل، فمن المعلوم ان ذلك من الدواعى الداعية للتكلم، و الدواعى خارجة عن المستعمل