تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٩ - «فى تعريف العام و اقسامه»
و هى تدل على الاحاطة و الشمول و لا يستفاد منها التكرار بحسب الوجود الا بمعونة القرائن المقامية، و من ثم تراها غير دالة على التكرار الوجودى فى مثل اكلت السمك كله، و لا فى اكلت كل جزء من هذه السمكة، بل الاول يراد منه استيعاب الطبيعة محضا بلا اعتبار تكرر فى الاكل، كما انه فى الثانى يراد منه التكرار الاعتبارى قطعا، نعم فى مثل قولك اكلت كل سمكة يراد منه التكرار الوجودى، اى تكرر الاكل بحسب افراد السمك، إلّا ان هذا المعنى ليس إلّا من خصوصية المثال لا بسبب الوضع، و إلّا لكان اللفظ مشتركا و هو بعيد للغاية، بل الظاهر ان اللفظ مشترك معنوى قد وضع لمعنى عام، و الظاهر ان معناه من سنخ المقادير التى يقدر بها الشىء، فكلمة كل من قبيل النصف و الربع من المقادير التى تلحق الشىء، فاذا انتسب الحكم الى الشىء المحدود بواحد من تلك المقادير، استفيد منه استيعاب الحكم لتمام المنسوب اليه المقدر بواحد منها نصفا كان او ربعا او كلا، و ليس مفاد كل معنى يغاير المقدار كما ربما يتوهم ذلك من كثير من العبائر، و من هنا يتبين ان دلالتها على العموم و الإحاطة، ليس إلّا بملاحظة ما عرفت من انتساب الحكم الى موضوعه القاضى بموافقته معه، بلا زيارة و لا نقيصة، و ليست الاحاطة بما هى احاطة مدلولا لكلمة كل لا مفهومها، لعدم تبادر المفهوم، و لا مصداقها، لان مصداق الاحاطة من سنخ الاضافات التى تحسب من المعانى الحرفية، فلا تصلح ان تكون مدلولا للاسم الذى هو كلمة كل كما هو واضح.
و من هنا ينقدح الاشكال فى تعريف العموم، بأنه ما دل على الاحاطة، لا دائه الى خروج مثل كلمة كل عن العموم، لعدم وضعها للاحاطة التى هى من الاضافات و النسب التى هى من مداليل الحروف