تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩ - «حول الخبر و الانشاء»
مميزة بذلك الوصف، و يلحق المحمول بالاوصاف.
ثم انهم ربما يطلقون على القضية، اسم التصديق، فيقولون قضية تصديقية، باعتبار كون نسبتها متعلقة للتصديق و الاذعان، و ربما يتوسعون، فيطلقون، على كل قضية انها تصديقية حتى فى مثل المشكوكات، و الموهومات منها، و ذلك منهم مسامحة فى مسامحة فلا تغفل.
و اذا عرفت اشتراك تمام الجمل فى حيثية الايجاد و الايقاع، كما يساعد عليه الوجدان.
ظهر لك انه لا مائز بين الاخبار و الانشاء بالذات، و انما يفترقان باعتبار آخر، حيث ان هذا المعنى الإيقاعى، تارة يتخذ وسيلة للحكاية و يقصد به اعلام ما فى الخارج، و اخرى يتخذ وسيلة لتحقق معناه و ثبوته فى الخارج، مثلا اذا قيل «بعت» فلا شك فى ان قصده ايقاع هذه النسبة، و هذا المعنى جامع بين الاخبارية و الانشائية، فان قصد بذلك المعنى، التوسل الى حكاية ما فى الخارج، كان ذلك اخبارا، و ان قصد به التوسل الى وقوع بيع مملك فى الخارج، كان ذلك انشاء.
فالجملتان بحسب الذات و المستعمل فيه متفقان، و انما الاختلاف بينهما فى كيفية الاستعمال نظير الاسماء و الحروف.
ثم ان كل من الاخبار و الانشاء، ينقسم الى الجد و الهزل فتارة يخبر او ينشئ عن جد و ارادة واقعية و اخرى عن داعى الهزل و السخرية، و الجد فى الانشاء، يكون بقصد الموجدية و المؤثرية لا محالة، إلّا انه قد يترتب عليه فى الخارج، ما قصده و اراد وقوعه، و قد لا يترتب كما فى البيع الفضولى فانه و ان كان يصدر عن العاقد بداعى الجد و التاثير، إلّا انه ما لم تلحقه الاجازة لا يكاد يكون له