تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٦ - «تنبيهان»
بخروج الغصب و الصلاة عن باب المزاحمة لكون المطلوب فى الصلاة صرف الوجود، لا بنحو السريان فى جميع الافراد، فمع سعة الوقت و التمكن من الصلاة فى غير المكان الغصبى لا يكون حينئذ تزاحم بين الصلاة و الغصب، بل الغصب فيه لازم المراعاة فى جميع موارد انطباقه فليس له اختيار الصلاة فى المكان الغصبى، و لقد دريت الوجه و العلة فى ذلك فى المباحث السابقة و نشير اليه هنا ايضا جديدا، فانه من المعلوم ان المهم حيث يكون مضيقا هو اولى بالمراعاة من الموسع و ان كان اهم فى رعاية المصلحة و يحكم بذلك الحكم العقلى البديهى، لان رعاية المضيق مع هذا الحال جمع بين المهم و الاهم جميعا، فلو راعى الموسع فاته المضيق و لم يمكنه تداركه، بخلاف العكس.
نعم اذا كانا كلاهما مضيقين، كما لو اتفق انحصار الوقت الصلاتى فى آخر الوقت و لم يمكن ايقاع الصلاة فى غير المكان الغصبى، فانه حينئذ يجىء التزاحم بين المأمور به و المنهى عنه، و كذا اذا اتفق ان امر بالصلاة بوجه السريان فى تمام الافراد المفروضة فيما بين الزوال و الغروب، فكان الامر الصلاتى على هذا من قبيل النهى عن الغصب ساريا فى تمام الافراد فانه يأتى فيه التزاحم ايضا.
و بالجملة: التزاحم المبتنى عليه الكلام فى هذا المقام لا يتأتى فيما يكون الامر فيه موسعا و كان المطلوب فيه الطبيعة بنحو صرف الوجود، فان قرع سمعك فى مثال الغصب و الصلاة انه من امثلة اجتماع الامر و النهى، فانما هو على فرض الطبيعة فى جانب الامر، كما فى جانب النهى من قبيل الطبيعة السارية، لكن فى مثال الغصب و الصلاة لا بد من امتثال الامر الصلاتى عند المزاحمة، لان الصلاة لا تترك بحال إلّا انه يلزمه امتثاله فى فرد لا يستتبع التصرف بالحركات و السكنات الصلاتية، و مقتضاه سقوط الافعال الصلاتية و انحصار