تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦ - «التحقيق فى معانى الحروف»
ما يفتقر الى محل واحد فى الخارج، كالكيفيات و الكميات، و ان كانت فى عالم التصور، لا تفتقر الى محل، بل يمكن تصورها مجردة عن معروضها.
و منها، ما يحتاج الى محلين و طرفين كالنسب و الاضافات، فانها تفتقر الى المنسوب، و المنسوب اليه و المضاف و المضاف اليه، و حينئذ فتقول مفهوم الابتداء الاسمى من قبيل الاول، فان الابتداء لا يحتاج إلّا الى وجود مسبوق بالعدم، و لا يفتقر الى شىء آخر، بخلاف مفهوم «من» فانها لا تكاد تتحقق لها مفهوم و معنى إلّا بملاحظة طرفيها من السير و البصرة مثلا، كما هو مشاهد فى قولك: بدو سيرى من البصرة، فانك ترى البدو الذى هو معنى اسمى للابتداء، لا يفتقر إلّا الى السير الذى هو المحل المعروض للابتداء، بخلاف معنى «من» فانه يفتقر الى امرين، السير و البصرة و هكذا الحال فى كل ما كان من قبيل «من» مما دل على النسب و الاضافات، كهيئات الافعال و المشتقات.
و فى تلك الاضافات و النسب اختلافات فيما بينها، بحسب اختلاف اطرافها، فان النسبة التى بين زيد على السطح، غير النسبة التى بين عمرو على السطح، او زيد على السطح غير زيد على الفرس و هكذا، بل النسبة التى بين خصوصية و خصوصية، غير النسبة التى بين كلتيهما، مثلا الخصوصية التى هى نسبة بين زيد و كونه على نقطة خاصة من السطح، غير كون الانسان على السطح، فهما بحسب الذهن و التعقل نسبة بين كليين، و نسبة بين جزئيين، و ان كانت النسبتان فى الخارج منطبقين على شىء واحد.
و هكذا الكلام فى النسب الظرفية، و الابتدائية، و الانتهائية، فانها فيما بينها مختلفة بحسب اختلاف اطرافها.