تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٦ - «فى ذكر وجه آخر للقول بالجواز غير تعدد الجهة»
البين امر و لا نهى، و اما اذا كانت مفسدة النهى مغلوبة فى جانب المصلحة القائمة بالطبيعة، كان التأثير حينئذ للطبيعة إلّا ان تأثيرها لا يكون إلّا بمقدار ما يقتضيه الامر من البعث و الطلب و هو انما يقتضى البعث نحو الطبيعة، و معلوم ان مطلوبية الطبيعة لا بشرط يستتبع الطلب التخييرى بالنسبة الى الافراد فكل فرد يكون تحت الالزام عند ترك بقية الافراد و تحت الرخصة عند الاتيان بفرد آخر من بقية الافراد و هكذا، و الوجه فيه ظاهر فان الطبيعة اذا كانت هى المطلوبة دون الخصوصيات الشخصية فكل ترك من تروك الافراد اذا كان يستلزم ترك الطبيعة، يكون مبغوضا، و ذلك لا يكون إلّا عند الاقتصار على فرد واحد منها، فان ذلك الفرد الواحد المقتصر عليه لو ترك تنتفى الطبيعة بتركه فيكون ترك ذلك الفرد مع هذا الحال مبغوضا، اما اذا كان تركه مقترنا مع اتيانه ببقية الافراد، فلا يكون مثل هذا الترك مبغوضا، لعدم انتفاء الطبيعة بتركه، فيكون المتحصل من ذلك ان الفرد مطلوب بما له من حد الطبيعة و ليس بمطلوب بما له من الحد الشخصى، فكل ترك يكون مؤديا الى ترك الحد الاول الموجب لانتفاء الطبيعة و عدم تحققها فى الخارج يكون مبغوضا و هو انما يكون حيث يترك الفرد بلا بدل له من سائر الافراد، و كل ترك لا يكون فيه الا ترك الحد الشخصى خاصة، لم يكن فيه بأس، اذ لا رجحان فى الخصوصية، فتركها حينئذ و عدم تركها على السواء، فتكون الخصوصية على هذا التقدير مباحة، و ان كانت الطبيعة المتحصلة فيها واجبة، و هذا هو معنى الواجب التخييرى، فاذا جاز اجتماع الوجوب و الاباحة فى واحد شخصى باعتبار حديه، فليجز اجتماع الوجوب و الاباحة كذلك، ضرورة ان الاحكام لخمسة كلها متضادة، و لا اختصاص لذلك بالوجوب و الحرمة كما لا يخفى. فلربما تكون