تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٧ - «الكلام فى الوجوب التخييرى و التحقيق فيه»
بالمحافظة على ذات الاقل كما ان ارتكاب الاكثر بحده يكون حينئذ ضروريا بعد ترك الاقل بحده و الالتزام بالمحافظة على ذات الاقل.
و بالجملة ينحل الواجب التخييرى الى وجوب احد الابدال عند ترك البديل الآخر، و مثاله فى خصال الكفارة انه يجب عليك الصيام اذا تركت العتق و الاطعام و هذا انما يجوز اذا لم يكن المأتى به لازم التحصيل عند ترك البديل الآخر فى مسئلة الصيام فى خصال الكفارة و اما اذا كان لازم التحصيل و ضرورى التحقق عند اختيار ترك البديل الآخر فظاهر عدم جواز الامر به الزاما مولويا تخييرا و لا تعيينا.
نعم يجوز ذلك ارشادا كما فى التخيير بين المتناقضين او الضدين اللذين لا ثالث لهما.
قلت: ليس الامر هنا كما فى المتناقضين كما توهمت فان للاقل بحده تركين تركا فى ضمن اختيار الاكثر المجرد عن ضميمة الزيادة، و تركا فى ضمن اختياره مع الزيادة فمن لم يأت بالتسبيحة الواحدة تارة يختار الثلث، و اخرى يختار الاربع و الممنوع عنه من هذين التركين هو الترك الثانى دون الاول و كذا فى جانب الاكثر فإن تركه يتحقق فى ضمن اختيار الاقل بحده و يتحقق فى ضمن اختيار ما يزيد على الاكثر بأن يكرر التسبيحات اربع مرات و الممنوع عنه من التركين هو الترك الثانى دون الاول و هذا بعينه الواجب التخييرى.
و لا ينبغى توهم تصوير ترك ثالث لكل من الاقل و الاكثر يكون ممنوعا عنه ايضا و هو ترك الواجب بالمرة و عدم الاتيان به رأسا، فإن هذا المعنى من الترك و ان كان متصورا إلّا انه ليس ممنوعا عنه بمقتضى الوجوب التخييرى بل بمقتضى الوجوب التعيينى الضمنى المتحصل من الوجوب التخييرى، لما قدمناه من ان ذات الاقل المندكة فى كل من الحدين مطلوبة على كلا التقديرين من اختيار الاقل او