تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٦ - «فى ان الحكم متعلق بالطبائع»
سرايته اليها فيمن قصد امتثال الامر بخصوصية الفرد فانه فى العام يكون ممتثلا مطيعا، و فى المطلق يكون مشرعا عاصيا، و كيف كان فلا ريب فى سراية الحكم الى الحصة الفردية مع اعتبار الطبيعة سارية فى تمام الافراد.
و اما اذا لم تعتبر كذلك بل اخذت لا بشرط بوجه الاطلاق على وجه يكتفى فى امتثالها باول الوجود فهل يسرى الحكم الى الحصة الفردية او لا؟ فيه خلاف قيل بعدم السراية نظرا الى ان المأتى به فى مقام الامتثال وجود محقق للطبيعة المأمور بها و اذا تحققت الطبيعة المأمور بها سقط الامر و لم يبق ثمة مجال السراية الحكم الى الحصة الفردية.
هذا اذا اتى بالفرد و اما اذا لم يؤت به كان بعد على اختيار العبد يجوز له اختياره فيكون هو المنطبق عليه الطبيعة المأمور بها، و يجوز له اختيار غيره من الافراد فلا يكون ذلك الفرد مورد انطباق الطبيعة المأمور بها بل انما هى منطبقة على غيره فكل فرد اذا اعتبر فى نفسه، لا تراه يلزم انطباق الطبيعة عليه، بل يحتمل فيه ذلك و من المعلوم ان الفرد ما لم يحرز فيه انه اول الوجود، لا يتجه البناء فيه على سراية الحكم اليه بل يبقى الحكم واقفا على الطبيعة لا يتعداها الى فردها اصلا لا باعتبار ما له من الحصة و لا باعتبار الخصوصية.
نعم يكون الفرد مقدمة لسقوط الحكم عن الطبيعة و لا يكون هو مورد امتثاله، و لعل نظر المحق القمى قده الى هذا المعنى من المقدمية لا الى ما تعطيه ظاهر عبارته من كون الفرد مقدمة للطبيعة [١] لكمال ضعف هذا المعنى الظاهرى على وجه لا يليق بالجاهل فضلا عن الفاضل،
[١]- قوانين الاصول: ٩١.