تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٥ - «فى ان الحكم متعلق بالطبائع»
بالخصوصية الفردية، فأنظر الى من اراد الماء ليشر به و يرفع به عطشه لم يتعلق له غرض بخصوصية ماء دون ماء اذا كانت المياه كلها مشتركة فى تحصيل غرضه، و لعمرى هذا اوضح من ان يكون مورد النزاع بين الاعلام.
و قد انقدح مما قررناه ان الفرد ليس خارجا عن متعلق الامر بتمام مراتب وجوده، بل انما خرج عنه باعتبار ما له من الخصوصية دون ما له من حصة الطبيعة المنضمة الى تلك الخصوصية، فان لكل فرد من افراد الطبيعة حصة من الطبيعة فتشترك الافراد كلها فى وجود الطبيعة بما لها من الحصص المتقومة بها الافراد منضمة مع الخصوصيات المتباينة بالذات، و ان اشتركت فى جامع عرضى واحد مثل الشىء، و هذا هو الفارق بين الخصوصيات و الحصص الفردية، فإن الخصوصيات قد عرفت انها متباينة الذات لا يمكن اعتبارها مندرجة فى جامع ذاتى منتزع من حدودها الشخصية، بخلاف الحصص فانها تشترك فى جامع ذاتى يحتوى على حدودها الذاتية التى هى الجنس و الفصل.
و كان شيخنا الاستاذ دام ظله يقول: ان اختلاف الحصص ليس إلّا بالمرتبة و ان العقل اذا لاحظ الفرد انتزع منه امورا ثلث طبيعة، و حصة منها، و خصوصية زائدة عليها، و هذه الامور فى نظر العقل و لحاظه محدودة ممتاز بعضها من بعض إلّا انها فى عالم الخارج متحدة مع الفرد بوجود واحد، فاذا تعلق الامر بالطبيعة فإن اعتبرت الطبيعة سارية فى تمام الافراد لا محالة يسرى الحكم الى تلك الحصص الفردية المنبسطة على تمام الافراد و لا نزاع فيه من احد، اذا الطبيعة على هذا المنوال كالعام المستوعب تمام افراده و ان افترقت عنه من وجه سراية الحكم الى الخصوصية ايضا فى العام دونها.
و يظهر اثر الفرق بين سراية الحكم الى الخصوصية و عدم