تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - «حول الوضع»
قيل أن فى الاضافة يكفى أدنى مناسبة.
ثم أعلم أنه ربما يجعل الوضع كالاحكام الوضعية عند القائلين بأنها منتزعات من الاحكام التكليفية مثلا اذا قال الشارع، من حاز شيئا لا يجوز لاحد التصرف فيما حازه، ينتزع من هذا الحكم التكليفى الحكم الوضعى، و هو الملكية التى هى عبارة أخرى عن الاختصاص الواقع بين المحيز و المحاز.
و قس على ذلك الوضع، لانه ليس إلّا منتزعا من تعهد الواضع إرادة المعنى عند ذكر اللفظ.
و بعبارة أخرى، ذكر اللفظ عند تفهيم المعنى، فأرادته ذلك و تعهده بمنزلة التكليف المنتزع منه الحكم الوضعى.
و هذا الكلام و ان كان بمكان من الامكان، إلّا أنه غير واقع فى المقامين:
أما المقام الاول: أعنى الوضع فلان هذه الارادة التعهدية، ان لم تكن مسبوقة بجعل و هو الذى نسميه بالوضع فلا يخلو اما أن تكون إرادة نفسية و هو باطل بالضرورة، لان الواضع ليس غرضه من ذكر اللفظ الا التوصل الى تفهيم المعنى. و اما أن تكون لك الإرادة ارادة غيرية، فحينئذ. لا محيص من كون تلك الارادة الغيرية، ناشئة من مقدمية اللفظ للتفهيم، و من المعلوم أن المقدمية فى اللفظ لا بد من أن تكون، مسبوقة بجعل من الواضع، لان دلالة الالفاظ ليست ذاتية على ما هو الحق و التحقيق، فحينئذ ننقل الكلام الى ذلك الجعل، و نقول لا يعقل أن يكون ناشيا عن الارادة الاولى، لان الارادة الاولى متفرعة على المقدمية الناشية من الجعل، فهل يعقل نشوا الجعل منها و حينئذ لا بدو أن ينشأ الجعل من إرادة أخرى، و ليست هى نفسية بالضرورة، و غيريتها لا تكون الا عن مقدمية اللفظ للمعنى، و هكذا