تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١١ - «فى تقسيم الواجب الى المعلق و المنجز»
ان قلت: كفى فى دخالتها فيه توقف الوجوب على تحققها منضمة الى عدم المانع، فهى بالنسبة الى وجوب الحج كنسبة المقتضى الى مقتضاه لا يؤثر فيه الا بعد ارتفاع ما يقارنه من المانع.
قلت: ليست الاستطاعة على هذا شرطا فى حصول الارادة و لا دخيلة فيها، بل انما هى من قيود الموضوع و يتعرف ذلك من أنا لو فرضنا انتفاء المفسدة من حين الانشاء فأنا نجد الارادة و الطلب متحققين و مع ذلك هما متعلقان بالحج بعد الاستطاعة، فلو كانت الاستطاعة شرطا فى تحقق الارادة لما تخلفت عنها فى هذا الفرض لعدم مانع عن تحققها كما هو المفروض فهذا دليل على ان الاستطاعة لم تعتبر الا فى موضوع الحكم و فى متعلق الطلب و الارادة لا فى حصول الارادة نفسها كما هو ظاهر لا اظن ان يخفى.
ثم ان الماتن قده بعد ما اختار مذهب المشهور من تعليق الطلب بالشرط قال: «هذا بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها فى غاية الوضوح، و اما بناء على تبعيتها للمصالح و المفاسد فى المأمور بها و المنهى عنها فكذلك، ضرورة ان التبعية كذلك انما تكون فى الاحكام الواقعية بما هى واقعية لا بما هى فعلية فان المنع عن فعلية تلك الاحكام غير عزيز كما فى موارد الاصول و الامارات على خلافها» انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد فى علو مقامه.
اقول: فرق بين المقام و ما ذكره من موارد الاصول و الامارات، فان الاحكام بناء على تبعيتها لمصالح فى المأمور به، لا يرتفع فعليتها الا حيث تكون المصلحة فى موردها مزاحمة بالمفسدة الاهم المانعة عن تنجز التكليفات الواقعية، و ليس المقام من هذا القبيل، لظهور ان الحج مثلا قبل الاستطاعة التى هى شرط التكليف بالحج ان اشتمل على مفسدة كان ذلك من باب اشتمال الشىء على مفسدة