تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٦ - «فى تقسيم المقدمة الى سبب و شرط و عدم المانع»
و الاولى ان يفرق بين السبب و تالييه، بأن السبب له دخالة فى مسببه بنحو التأثير، بخلاف الشرط و عدم المانع فإن دخالتهما فى المشروط و حصول الممنوع بنحو افاضة القابلية، و صيرورة الماهية بهما قابلا للتأثير من ناحية الاسباب.
و يظهر لك كمال الفرق بينهما فى مثال النار و اليبوسة و الرطوبة المانعة عن تأثير النار فى احراق الخشب فان النار سبب للتأثير فى الخشب دون الاخيرين، فأنهما مما يتحقق بهما قابلية التأثير من قبل النار لظهور ان النار هى المحرقة للخشب و اليبوسة شرط فى تأثير الخشب بالاحتراق من قبل النار كما ان الرطوبة مانعة عن تأثره بها، فعدم الرطوبة كاليبوسة له دخالة فى قبول الخشب للاحتراق.
و الحاصل ان الاول يحقق الاثر و يوجده فى الخارج و الاخيرين محققان للقابلية فى الخشب.
و بهذا البيان يندفع ما قد يورد على تعريف الشرط بأن منقوض بجزئه فانه يلزم من عدمه العدم ايضا، فيلزم من ذلك ان يلحق الجزء وجوب غيرى له، ثم يلحقه وجوب آخر باعتبار ملاحظة انضمامه مع الجزء الآخر، ثم وجوب ثالث بملاحظة انضمامهما مع الجزء الثالث و هكذا، فيكون هناك وجوبات متركبة على جزء واحد و هذا محال بالضرورة.
و توضيح الاندفاع بأن يقال: ان مناط اعتبار الشرط هو افاضة القابلية و هذا المناط يقضى بلحوق وجوب واحد للشرط بتمام اجزائه بوجوب واحد لكل واحد من تلك الاجزاء وجوب ضمنى لا وجوب مستقل، و كذلك فى السبب لما كان مناط الوجوب هو افاضة الوجود و التأثير فى المسبب و هذا قائم فى السبب بمجموع اجزائه، لا بكل جزء جزء، و لازم ذلك ان يلحق بكل واحد من الاجزاء وجوب ضمنى يتعلق به لا وجوب مستقل حتى يتأتى فيه اشكال اجتماع