تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٢ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
صيرورتها متعلقا للامر فيكون اعتبارها فى المأمور به محالا ايضا.
لانه يقال: هذا انما يتجه اذا لم يكن فرق و تغاير بين الداعوية فى الجانبين، و الفرق بينهما اوضح من ان يخفى على المتأمل البصير، لوضوح ان تأخر دعوة الامر المتعلق بالعمل انما هو فى مقام الامتثال و الوجود الخارجى، اذ الامر ما لم يكن له وجود فى الخارج لا يتفرع عليه الداعوية و لا يكون داعيا لاتيان العمل و هذا بخلاف الداعوية الواقعة متعلقا للامر الضمنى الآخر فانها متقدمة على الامر بحسب التصور فإن الامر ما لم يتصور الموضوع و المتعلق لا يتمكن من الامر به، فصار داعى الامر بحسب التصور مقدما على داعى الامر بحسب الخارج، و لا بأس به بعد اختلاف المحل خارجا و ذهنا.
فإن قلت: اى فائدة فى الامر المتعلق بداعى الامر اذا لم يكن داعيا الى متعلقه؟
قلت: فائدة اعلامك بأن الامر المتعلق بالعمل هو امر ضمنى لا استقلالى حتى يكون اذا اتيت بالعمل تأتى به بداعى الامر الضمنى لا الاستقلالى.
ان قلت: ان كان هذا غرض المولى فى امره، لزم منه منافاة الغرض، لان مثل هذا الامر اذا لوحظ بكلا حيثيتيه لم يكن مستتبعا للعقوبة اذ هو من حيث تعلقه بالعمل توصلى لم يعتبر فيه القربة، و من حيث تعلقه بالقربة ارشادى قصد به الاعلام و التنبيه، على ان اللازم فى مقام الامتثال قصد امتثال الامر الضمنى بالعمل دون الاستقلالى.
قلت: لا نسلم الارشادية فيما يتعلق بالقربة فان مجرد كون الغرض الاعلام و التنبيه على اعتبار ملاحظة الضمنية فى مقام الامتثال، لا يستلزم الارشادية التى هى على خلاف ظاهر الامر