تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣١ - «الكلام فى صيغة الامر»
الكيفيات النفسانية، و على كلا التقديرين لا يصلح مثله ان يكون من المداليل، اذ هى من قبيل الحروف التى يعتبر فى مداليها ان تكون نحوا من الإضافة و الارتباط لا معنى مرتبط بغيره كما هو كذلك فى الطلب الانشائى، فاذن لا محيص من الذهاب فى صيغة الامر الى انها دالة على معنى نسبى يتحصل من الارسال و البعث نحو العمل، فهذه النسبة الارسالية و البعثية هى معنى صيغة الامر، فكانت الصيغة بمادتها دالة على معنى الحدثى و بهيئتها دالة على النسبة الارسالية فاين الطلب الانشائى؟
ثم ان هذه النسبة الارسالية ليست بخارجها مدلولا للصيغة اذ الصيغة كسائر الالفاظ التى هى موضوعة على التحقيق للمفاهيم الحاكية عما بازائها من الخارجيات، لا للخارجيات نفسها و هى مع ذلك تدل على الطلب بالالتزام، اذ المفاهيم و الصور الذهنية لما كانت متحدة مع الخارجيات فى عالم اللحاظ يلزم انتقال الذهن من الارسال الخارجى الى الطلب الحقيقى، لما بينهما من الملازمة الخارجية فالعالم بالملازمة لا بد له من الانتقال الى اللازم عند تصور ملزومه، و لكن الملازمة بين المعنيين انما هى بحسب التصور دون التصديق، بل يفتقر التصديق بتحقق الطلب الحقيقى الى مقدمات تدل على ان الامر فى مقام الجد و بيان واقع الارادة، دون الهزل و السخرية مثلا فإن علم من حال المتكلم انه فى مقام بيان الارادة الحقيقة فبها، و إلّا كان المرجع لدى الشك الى ظاهر حاله الدال على انه فى مقام الارادة الحقيقة كما هو الاصل المعتمد عليه العقلاء و اهل اللسان فى محاوراتهم.