تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢١ - «فى معانى الطلب و المختار منها فى المقام»
اوامر صورية يتخيل الناظر انها اوامر و ليست هى اوامر، فهى كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا، فاذا لا بد فى الامر ان يكون صدوره عن جد و ارادة حقيقية، فالطلب الحقيقى يعتبر ان يكون داعيا للانشاء و لا يكون داخلا فى مفهوم الامر، فهو من قبيل الشرط فى تحقق معنى الامر يعد خارجا عنه و ان كان المعنى موقوفا عليه.
فتلخص مما ذكرنا ان الامر حقيقة هو الطلب الانشائى عن داعى الجد و الطلب الحقيقى، و ببيان اوضح انهم عرفوا الامر بأنه الطلب بالقول و ما يحتمل ارادته من لفظة الطلب احد امور، اما الطلب الحقيقى الذى هو عين الارادة الحقيقية او غيرها على الخلاف، او الطلب المفهومى الذى هو المعنى المتصور عند ارادة استعمال اللفظ فيه، او الطلب الانشائى الذى هو الطلب المفهومى المبرز بعالم اللفظ مع قصد الموجدية للمعنى.
فإن اريد المعنى الاول فلا بد ان يكون المراد من القول فى التعريف هو القول بمفهومه الذى هو مفهوم الطلب، اذ الطلب الحقيقى لا يكون مظهرا بالقول نفسه من غير اعتبار دلالة على مفهوم الطلب الذى هو معناه المطابقى، و ان اريد المعنى الثانى كان المراد من القول نفسه بلا ملاحظة اعتباره دالا على معناه، و ان اريد المعنى الاخير فلا بد من مراعاة التسامح فى صيرورته متعلقا للقول، اذ الانشائية لا يلحق الطلب إلّا بلحاظ الاستعمال، و يستحيل اعتبار ما يتأتى من ناحية الاستعمال فى المستعمل فيه.
و الحاصل ان المعانى الثلاثة محتملة فى الطلب المذكور فى التعريف، و المتعين ارادته من تلك المحتملات بحسب الظاهر هو المعنى الاول، خلافا لما فى الكفاية حيث انه قده بنى على ان المراد