الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٦ - الأمر السابع في علائم الحقيقة و المجاز
شيئين فيعتبر فيه إمكان الاتحاد بينهما، و لهذا لا يصح حمل المباين على المباين لا يقال: زيد عمرو. كما يعتبر فيه أن يكون بينهما تغاير حتّى يتحقق الاتحاد بالحمل، فإن لم يكن بينهما تغاير فهما واحد و لا يتحقق الاتحاد فيه فقولك:
الإنسان إنسان، هو صورة حمل و ليس بحمل حقيقي نعم يكفي التغاير الاعتباري و لهذا يصح قولك: الإنسان حيوان ناطق فإنّ المحمول عين الموضوع واقعا و يختلفان بالإجمال و التفصيل فإنّ الإنسان مجمل الحيوان الناطق، كما إنّ الحيوان الناطق مفصّل الإنسان، فإن كان التغاير على هذا النحو يكون الحمل أوّليا ذاتيا، و إن كان التغاير حقيقيا يكون الحمل شايعا صناعيا.
ثم إنّ الحمل الّذي إذا كان صحيحا يكون علامة للحقيقة هو ما إذا كان من القسم الأوّل مثل ما إذا شككنا في أنّ البشر حقيقة في الإنسان أم لا؟ فإنّ بإمكاننا استخباره عن طريق الحمل و نقول: (الإنسان بشر)، و نرى استقامة هذا الحمل بالأولي الذاتي و نقول: أنّه حقيقة فيه، و أمّا صحة الحمل بالحمل الشائع فأنّ غاية ما يتبيّن منها هو أنّ الموضوع من أفراد المحمول و أمّا الوضع فلا يعرف به. و للماتن (رحمه اللّه) تعليق في المقام و هذا لفظه: (فيما كان المحمول و المحمول عليه كليا و فردا لا فيما كانا كلّيين متساويين أو غيرهما كما لا يخفى) و توضيحه هو: إنّ الحمل الشائع يكون على أنحاء فتارة: يكون الموضوع فردا و مصداقا للمحمول مثل: زيد إنسان، و اخرى: يكون كلّ من الموضوع و المحمول كليّا و هذا على أقسام لأنّه إمّا أن يكونا متساويين مثل: الإنسان ناطق، و إمّا أن تكون النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق مثل: الإنسان حيوان و إمّا أن تكون النسبة العموم من وجه مثل: الإنسان أبيض، ففي الصورة الاولى يعلم مصداقية الموضوع للمحمول و في الصور الأخر لا يعلم من الحمل سوى الاتحاد الوجودي بينهما.