الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
إلّا عن كونه موضوعا للطلب فلا أقلّ من كونه منصرفا الى الإنشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا و ذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي (١)، كما إنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب و المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية، و اختلافهما (٢) في ذلك
الموجود الخارجي هو الطلب القائم بالنفس خارجا، و مع ذلك ينصرف الى الإنشائي الناشي عن كثرة الاستعمال.
(١) الإرادة أيضا كالطلب تنقسم الى: الإرادة الحقيقية و الإرادة الإنشائية، و الاولى هي القائمة بالنفس و الثانية هي المبرزة لتلك الإرادة الحقيقية، سواء قلنا بأنّ: المراد منها الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات أو أنّه حملة النفس (حسب تعبير المحقق النائيني (رحمه اللّه))، و يختلف الإرادة عن الطلب بأنّها تنصرف من جهة كثرة الاستعمال الى الإرادة الحقيقية إن لم تكن قرينة بالعكس من الطلب، و إن كان بحسب الوضع مفهومها الجامع بين الإرادتين.
(٢) بعد ما عرفت من تحقق ظهور ثانوي للطلب بسبب الانصراف الناشي من كثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي و للإرادة كذلك في الإرادة الحقيقية بعد فرض كون ظهورهما الأولي كان في الجامع للقسمين، توهّم بعض الأجلاء من أصحابنا تبعا للأشاعرة مغايرة الطلب مع الإرادة و إنّ الطلب موضوع لخصوص الحقيقي و إنّ الإرادة موضوعة لخصوص الحقيقية منها، خلافا لقاطبة أهل الحقّ إلّا النفر اليسير منهم، و موافقا للمعتزلة؛ من اتّحادهما مفهوما و أنّهما مترادفان مفهوما و إنشاء و خارجا أي: إنّ الطلب الإنشائي متّحد مع الإرادة الإنشائية، و الطلب الحقيقي متّحد مع الإرادة الحقيقية، كما إنّ بلحاظ الخارج أيضا متّحدان إنّ كلّا منهما اسم لصفة نفسانية، لا إنّ الطلب الإنشائي عين الإرادة الحقيقية حيث ينصرف اللفظ اليهما، فإنّ المغايرة بينهما من أوضح