الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - لزوم الاحتياط لاجل الغرض
و تقول: أنّ أدلّة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار و إن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار، لوضوح (١) أنّه لا بدّ في عمومها من شيء قابل للرفع و الوضع شرعا و ليس هاهنا فإنّ دخل قصد القربة و نحوها في الغرض ليس بشرعي بل واقعي و دخل (٢) الجزء و الشرط فيه و إن كان كذلك إلّا أنّهما قابلان للوضع و الرفع شرعا فبدليل الرفع و لو كان أصلا يكشف أنّه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا بخلاف المقام فإنّه علم بثبوت الأمر الفعلي كما عرفت فافهم.
أيضا و إن قلنا في تلك المسألة بالبراءة لا بدّ من القول بها هنا أيضا.
(١) هذا تعليل لعدم الظنّ و هو دفع التوهم و حاصله: أنّ قياس قصد الأمر بسائر الأجزاء و الشرائط مع الفارق، و الفارق هو: أنّ الشك في قصد الأمر يرجع الى كيفيّة الإطاعة بعد فرض استحالة أخذه في المتعلّق شرعا، و شرط جريان البراءة هو: لزوم أن يكون المشكوك قابلا للوضع و الرفع شرعا و دخل شيء في الغرض لم يكن قابلا للجعل التشريعي، بل هو أمر تكويني فلا يكون قابلا للرفع أيضا.
(٢) هذا دفع لتوهّم آخر و هو: إنّ جميع الأجزاء و الشرائط يكون دخلها في الغرض واقعيا و ليس بشرعي فإذا كان ذلك مانعا عن جريان البراءة لا بدّ من أن يقال في الجميع بالاشتغال، مع أنّ الأمر ليس كذلك و لذلك تراهم يتمسّكون بالبراءة عند الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته له.
و الدفع هو: إنّ ما ذكرتم من أنّ دخل الأجزاء و الشرائط في الغرض يكون تكوينيا صحيح إلّا أنّهما قابلان للجعل التشريعي الضمني بأن يقول: صلّ مع الركوع أو مع الطهارة، لأنّها من الانقسامات الأولية، و هذا بخلاف قصد الأمر الّذي هو من الانقسامات الثانوية، فإنّه لا يمكن أن يشمله أمر ضمني و لهذا لو