الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
استعماله فيه اخرى و بهذا المعنى صحّ تقسيمه (١)
و فسّره بعضهم: بأنّ الواضع اعتبر اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى، و لهذا يسري اليه آثاره الّتي منها تصوره عند الإحساس به، و يرد عليه: مضافا الى ما أورده سيدنا الاستاذ: من أنّه لم يكن هناك ذلك الاعتبار إذ لم يترتّب شيء من آثار المعنى الخارجي على اللفظ (١*)، إنّ التنزيل قد يطلق و يراد به الاعتبار و قد يطلق و يراد به ما يقابله، فبالمعنى الأوّل اعتباري و بالمعنى الثاني حقيقي، فإن أراد الثاني فهو غير معقول لأنّه متقوم بترتّب الآثار التكوينيّة على اللفظ، و إن أراد الأول أي اعتبار أنّ للمعنى فردان واقعي و اعتباري تنزيلي المستلزم لصحّة حمل المعنى على اللفظ بالحمل الأوّلي الذاتي، و هو بديهي البطلان فهذا التحديد للوضع غير صحيح.
و فسّره سيدنا الاستاذ بأنّه: (تعهّد من الواضع بأن لا يتلفظ بالكلمة إلّا إذا كان يريد إفهام المعنى الخاص الّذي يحاول ربطه بها، فهذا التعهّد يؤدّي الى أنّنا متى ما سمعناه ينطق باللفظ المخصوص نتصوّر المعنى، و هذا معنى قيام السببية بين اللفظ و المعنى)، و فيه: إنّ لازم التعهد بأن لا يتكلم أحد بالمجاز اللّهم إلّا إذا اضيف اليه (من دون قرينة)، و لازمه حينئذ التعهّد على أن لا يتكلّم أحد بالإجمال و الإبهام مع أنّ الحاجة و المناسبة تقتضيان الإجمال تارة و الإبهام اخرى.
و الصحيح في تفسيره هو أنّه: جعل للفظ آية لإخطار المعنى في ذهن السامع نظير جعل المفتاح آلة لفتح الباب، غايته أنّه يكون بالجعل الاعتباري لا التكويني.
(١) أي ممّا ذكرنا في تعريف الوضع يتبيّن أنّه بحسب منشئه يكون على نحوين لأنّه تارة: يكون ناشئا من التعيين أو الجعل و اخرى: من كثرة
(١*) المحاضرات: ج ١ ص ٤٨.