الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
له للفظ، كما يمكن الوضع على نحو ثالث و هو: أن يلاحظ المعنى الكلّي و يلاحظ ذلك المعنى الكلي بما له من الأجزاء و يجعل الموضوع جزئيات ذلك الكلّي لا نفس الكلّي، فيلاحظ حين الوضع مفهوم كلّي الابتداء المنتزع من المفاهيم الجزئية و يجعل لفظ (من) آلة لتصوّر السامع الابتداء الجزئي المشخص حين التكلم.
و قد ذكر الماتن (رحمه اللّه) في وجه إمكان هذا القسم من الوضع: بأنّ العامّ يصلح أن يكون آلة للحاظ الخاص، فإنّ لحاظ العامّ بوجه يكون لحاظا للخاص لأنّ العامّ لا يباين الخاصّ، و لهذا يجوز حمله عليه و تقول: زيد إنسان، بخلاف العكس فأنّ الخاصّ يباين العامّ و لهذا لا يجوز حمله عليه إلّا بعناية، و من أجله نقول: بإمكان القسم الثالث، و عدم إمكان الرابع؛ إذ لا يمكن أن يتصوّر الواضع الخاص مع تشخصاته و يجعله آلة لخطور المعنى الكلّي الشامل له و لغيره من الجزئيات.
و ذكر المحقق العراقى (رحمه اللّه) إشكالا على ما أفاده في المتن من أنّ: العامّ باعتبار انتزاعه عمّا به الاشتراك بين الأفراد لا يصلح لأن يكون وجها لأفراده بخصوصيتها، و لا يكون تصوّره تصورا للخاصّ بوجه، لتقوّم الأفراد بالخصوصيات المفروض إغفالها و تجريد الأفراد عنها في انتزاع المفهوم العام فهو لا يحكي، إلّا عن القدر المشترك و الجامع بينها لا أكثر (١*)، و قرّبه سيدنا الاستاذ من أنّ: المفهوم في مرحلة مفهوميته لا يحكي إلّا عن نفسه، و يستحيل أن يحكي المفهوم كليا كان أو جزئيا عن مفهوم آخر كليا كان أو جزئيا، فكما لا يعقل أن يحكي المفهوم الخاص بما هو خاص عن مفهوم آخر خاصا كان أو عاما فكذلك لا يعقل حكاية المفهوم العام بما هو عام عن مفهوم آخر؛ بداهة إنّ لحاظ كلّ مفهوم و تصوّره عين تصوّر شخصه و إرادته فلا يكون معرّفا لغيره بوجه.
(١*) بدائع الأفكار: ج ١ ص ٣٩.