الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - إزاحة شبهة عدم الدلالة الفعل على الزمان
بالمجاز و التجريد عند الإسناد الى غيرها من نفس الزمان و المجرّدات، نعم (١) لا يبعد أن يكون لكل من الماضي و المضارع بحسب المعنى خصوصية اخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي و في الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيات، و يؤيده: (٢) إنّ المضارع يكون مشتركا معنويا بين الحال و الاستقبال و لا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صح انطباقه
إطلاق اللفظ الموضوع للكل في الجزء.
(١) ذكر في هذا الاستدراك: إنّه لا مانع من الالتزام بدلالة الفعل على الزمان لا بالدلالة التضمنية التي عليها مشهور النحويين بل بالدلالة الالتزامية بشرطين أحدهما: أن لا يكون الفاعل نفس الزمان و الثاني: أن يكون من الزمانيات بأن لا يكن من المجردات، و وجهه هو: إنّ في كلّ من الماضي و المضارع خصوصية تستلزم الزمان، أمّا الماضي فإنّه يدل على تحقّق النسبة، و أمّا فعل المضارع فأنّه يدل على ترقب وقوع النسبة، و الترقّب و التحقق يستلزمان الزمان طبعا، و المدلول المطابقي فيهما هو النسبة الصدورية و التلبس من دون دلالة على الزمان.
(٢) يؤيد ما ذكر من بطلان قول النحويين بأنّ الزمان جزء مدلول الفعل؛ أنّهم ذكروا: إنّ فعل المضارع يكون مشتركا بين الحال و الاستقبال اشتراكا معنويّا، و هذا ينافي مع القول بدلالة الفعل على الزمان، إذ لا معنى للاشتراك المعنوي إلّا إذا كان فعل المضارع موضوعا لمفهوم جامع للزمانين بحيث يصح أن ينطبق على كل من الزمانين، و ليس هناك ما يمكن أن يكون جامعا إلّا مفهوم الزمان إذ لا يعقل أن يكون مصداقه الزمان جامعا لهما، مع أنّ مرادهم بالزمان الّذي يكون مقترنا به الفعل هو مصداق الزمان لا مفهومه، فلا يمكن