الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
لامتناع صدق الكلي العقلي عليها حيث لا موطن له إلّا الذهن فامتنع امتثال مثل: (سر من البصرة) إلّا بالتجريد و إلغاء الخصوصية، و هذا مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف (١)
أمر أو نهي فإن قلنا بتقيّد المعنى الحرفي باللحاظ الذهني لزم أن لا يمكن امتثاله كما إذا قال المولى: سر من البصرة الى الكوفة، لأنّ متعلّق التكليف هو السير ابتداء من البصرة الملحوظ ذهنا و الابتداء المقيد باللحاظ يكون موجودا ذهنيا و الموجودات الذهنية مباينة مع الموجودات الخارجية فيستحيل أن يصدق على الخارج، فإذا أراد المولى من العبد السير المبتدأ من البصرة المقيّد ذهنا بكونه حالة لغيره يكون من التكليف بما لا يطاق إلّا إذا جرّد عن خصوصية، فأنّ المأمور به يكون قابلا للانطباق على الخارج و تكليفه يكون بما يطاق كسائر التكاليف المتعلقة بالطبائع، إلّا أنّ التجريد على خلاف فرضهم.
و المصنف (رحمه اللّه) اصطلح على كلّ موجود ذهني ب (الكلي العقلي) كما في المقام و هذا على خلاف اصطلاح المنطقي فأنّ المنطقيين يعبّرون عن مجموع الكلّي الطبيعي و المنطقي مثل: (الإنسان الكلّي) ب (الكلي العقلي)، و المقصود حسب دعوى القائل بجزئية المعنى الحرفي أنّ المعنى في الحرف يكون مقيّدا باللحاظ الذهني الى المقيد بالكلّي على ما يتوهّم من اصطلاحه.
(١) هذا هو المحذور الثالث و هو: النقض بمعاني الأسماء لأنّه كما إنّ الحرف يكون ملحوظا ذهنا قائما بغيره و حالة لغيره كذلك الإسم يكون ملحوظا ذهنا مستقلا و قائما بنفسه، فإذا لم يكن اللحاظ الاستقلالي جزء لمفهوم الإسم لا بدّ أن لا يكون اللحاظ الآلي جزء لمفهوم الحرف، إذ ليس اللحاظ الاستقلالي جزء لمفهوم الابتداء فلا بدّ أن يكون الأمر في الحرف أيضا كذلك، و لا وجه لصيرورة معنى الحرف جزئيا بسبب اللحاظ الآلية و يكون معنى الإسم كليا و إن لوحظ