الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
بينهما أنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع حيث أنّه وضع الإسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرّت الإشارة اليه غير مرّة فالاختلاف بين الإسم و الحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر و إن اتفقا فيما له الوضع و قد عرفت بما لا مزيد عليه أنّ نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته و مقوّماته.
دخيلتين في المعنى و من خصوصياته و مقوماته، إلّا أنّه لم يتضح مراده هنا و لهذا فسرّوا كلامه بتفاسير مختلفة منها ما يظهر من المحقّق النائيني (رحمه اللّه): من إرجاعه التقييد بالآلي و الاستقلالى الى اشتراط الواضع أن لا يستعمل لفظ الابتداء إلّا إذا لوحظ مستقلا، و لا يستعمل لفظ من إلّا إذا كان ملحوظا آليا، و على هذا التفسير أورد عليه أوّلا: (على فرض ثبوت واضع خاصّ فمن المقطوع أنّه لم يشترط ذلك؛ لأنّ ذلك خارج عن وظيفته إذ ليس من وظيفته تعيين تكليف على المستعملين، و ثانيا: هب إنّ الواضع اشترط ذلك و أنّه لم يلزم العمل به، فما الّذي يلزم من مخالفة الشرط؟ إذ غايته مخالفة الواضع و هذا لا يوجب كون الاستعمال غلطا إذ لا يقصر عن المجاز بل ينبغي أن يكون هذا أولى من المجاز) (١*)، و سيأتي ما فيه.
و منها: بإرجاع القيد باللحاظ الآلي أو الاستقلالي الى العلقة الوضعيّة المصحّحة للاستعمال الناشئة عن الاعتبار و الوضع، أي إنّ الواضع قد يجعل العلقة بين اللفظ و المعنى في جميع الأحوال، و قد يجعلها ثابتة في حال معيّن فلا يصحّ استعمال اللفظ في غير ذلك الحال و حينئذ على هذا التفسير لا يرد شيئا من الإيرادات السابقة عليه.
(١*) فوائد الاصول ج ١ ص ٤٩.