الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا و لو كان اللاحظ واحدا، إلّا أنّ هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه (١) و إلّا فلا بدّ من لحاظ آخر (٢) متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ، بداهة أنّ تصور المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ، و هو كما ترى، مع أنّه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات (٣)
استعمال (من)، و لا شك إنّ كلّ لحاظ ذهني يكون مبائنا مع اللحاظ الذهني الآخر نظير مباينة الموجودات الخارجية بعضها مع بعض سواء كان اللاحظ واحدا أم متعددا.
(١) هذا شروع في الإيراد على الشقّ الثاني من الترديد أي (الالتزام بالجزئية الذهنية في الحروف) و حاصل الإيراد إنّه: لا يعقل الالتزام بأخذ اللحاظ جزء للمعنى المستعمل فيه في الحروف و ذلك للزوم محاذير ثلاثة كما أشرنا اليه.
(٢) هذا هو المحذور الأوّل و هو لزوم اجتماع لحاظين عند استعمال الحرف، و هو على خلاف الوجدان و توضيحه: هو إنّ كلّ استعمال يقتضي أن يكون مسبوقا باللحاظ فإذا قلت: زيد قائم، لا بدّ من تصوّر المفردات و تصوّر الهيئة التركيبية قبل الاستعمال حتّى يتمكّن منه اختيارا، كما هو الحال في سائر الأفعال الاختيارية فإذا فرض أنّ مفهوم الحرف متوقّف على لحاظه ذهنا فلا محالة يجتمع فيه اللحاظان فإذا قال المتكلم: كن على السطح، إنّ (على) لا بدّ من لحاظه مرتين بخلاف (كن و سطح) فإنّهما يتصوّر المعنى فيهما مرّة، و مع مراجعة الوجدان يظهر أنّه لا فرق بين الحرف و سائر كلمات الجملة من جهة تصوّر المعنى في الجميع مرّة واحدة.
(٣) هذا هو المحذور الثاني و هو أنّه: لو كان الحرف واقعا عقيب تكليف من