الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
إلّا كلحاظه في نفسه في الأسماء و كما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها كذلك ذاك اللحاظ في الحروف كما لا يخفى، و بالجملة:
ليس المعنى في كلمة من و لفظ الابتداء مثلا إلّا الابتداء فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه و مستقلا كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها و آلة، و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها. إن قلت:
على هذا لم يبق فرق بين الإسم و الحرف في المعنى (١) و لازم ذلك كون مثل كلمة من و لفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كلّ منهما في موضع الآخر و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها و هو باطل بالضرورة كما هو واضح، قلت: الفرق (٢)
استقلاليا، و من أجل هذه المحاذير بنى على كلية المعنى الحرفي و إنّ اللحاظ الآلي لا يوجب جزئية معناه.
(١) حاصل الإشكال هو: أنّه حسب التحقيق لا يوجد فرق بين الإسم و الحرف و إنّ كلمة (من) تكون مترادفة مع كلمة الابتداء كالإنسان و البشر، فلا بدّ من صحة استعمال كلّ منهما مكان الآخر، و هذا ضروري البطلان إذ لا يصح أن يقال بدل سرت من البصرة الى الكوفة: سرت ابتداء البصرة انتهاء الكوفة، أو يقال بدل: الابتداء خير من الانتهاء: (من) خير من (إلى) بالبداهة، و هذا يكشف عن وجود الفرق الجوهري بينهما.
(٢) و محصّل الجواب مع توضيح للدعوى بنحو أحسن هو: إنّ عدم جواز استعمال كل منهما مكان الآخر ناش من الاختلاف في كيفيّة وضعهما، لا من جهة وجود الفرق بين المعنيين، حيث أنّ الواضع وضع الإسم كالابتداء في المثال ليراد منه المعنى في نفسه و الابتداء المستقل و الحرف ليراد منه المعنى الغير المستقل و حالة لغيره، فهما و إن كانا مترادفين و إنّ الآلية و الاستقلالية لا يمكن أن تكونا