الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - الإشكال و دفع
أنّه لم تتعلّق الإرادة بذاك، فلو فرض محالا صدورهما على ذلك النحو لزم تخلّف الإرادة التكوينية عن المراد (و قد تكرّر من الماتن (رحمه اللّه) أنّ الاختيار غير اختياري لأنّ اختيارية الاختيار مستلزم للتسلسل المحال، و هنا عدل عن ذلك و ادّعى اختيارية الإرادة لاختيارية مباديها، و هذا هو الّذي كنّا نردّ عليه).
و ليعلم: أنّ البحث لم يكن مقتصرا على الإيمان و الطاعة و ما يقابلهما، بل البحث فيها يكون في ضمن البحث في أنّ الأفعال الصادرة من الإنسان هل تكون على نحو الجبر و غير اختياره و إنّ أفعال العبد مخلوقة للّه سبحانه و الإنسان محلّ لذاك الفعل كما هو الحال في السّيارة عند سيرها فإنّها غير فاعلة للسير بل الفاعل هو السائق، و قد يتعدى البحث عن الأفعال الى جميع الأسباب و المسبّبات و يقال: أنّ الإحراق هو فعل اللّه سبحانه اقترن صدفة بالنار، هذا ما يذهب اليه الأشعري أم أنّها تكون على نحو التفويض و إنّ الإنسان هو الفاعل المحض و ليس للّه تعالى فيه أيّ مدخل كما يقوله المعتزلة؟
و الاحتمال الاوّل يكذّبه الوجدان السليم الّذي يرى فرقا بيّنا بين حركة المرتعش و حركة الإنسان السالم، كما إنّ الاحتمال الثاني يرجع الى إنكار احتياج المعلول الى العلّة في البقاء، و هذا المبنى ساقط في مقابل البراهين الّتي أقاموها في علمي الفلسفة و الكلام على عدم استغناء الأثر عن المؤثر البقائي.
و هناك طريق ثالث سلكه الشيعة مقتسبا من أنوار هداية الأئمة (عليهم السلام)؛ و هو مسلك (الأمر بين الأمرين) و قد فسّر بتفسيرين أحدهما: إنّ الإنسان فاعل مختار مباشر للفعل بما أوتي من قدرة و سلطان و عضلات و تمام القوى الّتي يستطيع بها أن يحرّك أعضاء بدنه، فتلك القوى مخلوقة للّه تعالى حدوثا و بقاء و إفاضة منه، فالإنسان هو الفاعل المباشر و إنّ اللّه هو الفاعل الغير المباشر و الثاني: هو إنّ الفاعل المباشر هو اللّه و إرادة العبد مقدّمة إعدادية لقابلية المحلّ