الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الإشكال و دفع
حيث أنّ المصلحة في الإرادة التشريعيّة قائمة بفعل العبد اختيارا و المفروض أنّ العبد قد يختار الفعل و قد لا يختاره، فلا مانع من تخلّف الإرادة التشريعيّة عن المراد، و الّتي لا تتخلف عنه هي الإرادة التكوينية، فالإرادتان قد تتوافقان و قد تتخالفان، فإن توافقتا بأن تعلّقت الإرادة التكوينية بإيمان العبد و إطاعته؛ للعلم بدخالته في النظام الأتم كما تعلّقت الإرادة التشريعية بهما فلا محالة يختارهما العبد، و إن تخالفتا بأن لم تتعلق الإرادة التكوينية بهما؛ للعلم بعدم دخالته في النظام الأتم مع فرض تعلّق الإرادة التشريعية بهما، فلا محيص عن اختياره الكفر أو العصيان لأنّهما صارا متعلقي الإرادة التكوينية و هي لا تنفكّ عن المراد.
أقول: أنّ الظاهر من تعريفه للإرادتين حيث أرجعهما الى العلم إنّه يرى أنّ الإرادة الّتي هي من صفات الباري عزّ و جل هي: من صفات الذّات كما عليه جملة من الأعلام، و ذهب جماعة الى أنّها من صفات الفعل و إنّ المراد من الإرادة التشريعية تكليفه (أي بعثه و زجره)، كما إنّ المراد من الإرادة التكوينية خلقه و إيجاده، و هذا هو الأقرب؛ لأنّه الظاهر من عدّة من الروايات منها:
قوله (عليه السلام): (إنّ اللّه خلق الأشياء بالمشيّة و خلق المشيّة بنفسها) (١*) و قوله (عليه السلام): (و أمّا من اللّه عزّ و جل فالإرادة للفعل إحداثه) (٢*) و قوله (عليه السلام): (العلم ليس هو المشية) (٣*) و قول الرّضا (عليه السلام): (المشيّة و الإرادة من صفات الأفعال فمن زعم أنّ اللّه تعالى لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد) (٤*). و للبحث مجال آخر ليس هنا محلّه فما ذكره (رحمه اللّه) من أنّهما قد يجتمعان و قد يختلفان بناء على أنّها من صفات الفعل ليس في محلّه؛ فأنّ
(١*) البحار: ج ٤ ص ١٤٤.
(٢*) البحار: ج ٤ ص ١٤٤.
(٣*) البحار: ج ٤ ص ١٤٤.
(٤*) توحيد الصدوق: ص ٣٣٧ باب المشية و الإرادة.