الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - الإشكال و دفع
هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة و الإيمان، و إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان، إن قلت: (١) إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان بإرادته تعالى الّتي لا تكاد تتخلّف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف؛ لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا قلت: (٢) إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية و إلّا فلا بد من صدورها بالاختيار و إلّا لزم تخلّف
متعلّق الإرادة التشريعية شيء و متعلّق الإرادة التكوينية شيء آخر، فهما لا يتفقان و لا يجتمعان، و على هذا المبنى يتبيّن أنّه لا يبقى مجال للسؤال فلا حاجة لقوله:
(إن قلت)، نعم على مبناه يكون للسؤال مجال.
(١) هذا إشكال على ما ذكره في جواب الدليل و هو: إنّ إشكال الجبر لا يرتفع بما ذكره و ذلك لأنّ المفروض في الجواب هو: إنّ الكفر و العصيان و كذلك الإيمان و الإطاعة كلّها بإرادة اللّه التكوينية الّتي لا تتخلف عن المراد، فتكون كلّها خارجة عن الاختيار و غير مقدورة للمكلّف و هذا هو الجبر الّذي يقول به الأشعري.
(٢) حاصل الجواب هو: إنّ ما يفعله العبد يتصوّر على نحوين لأنّه تارة:
يكون على نحو الإلجاء و عدم الاختيار أي تعلّقت الإرادة التكوينية أن يوجد الفعل من العبد مطلقا و لو كان بدون اختياره، أي يكون بنحو ارتعاش يد المرتعش، و اخرى: تكون الإرادة التكوينية متعلّقة بصدور الفعل بإرادة العبد و قدرته و اختياره، و الاختيار مسبوق بمقدّماته الاختيارية، و الإيمان و الطاعة و كذلك الكفر و العصيان يكون على النحو الثاني فلا جبر حينئذ و أنّما يلزم الجبر إذا كان ذلك على النحو الأول؛ لأنّه في الفرض يكون الفعل ضروريّا إلّا