الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٣ - الأمر الحادى عشر في الاشتراك
لزوم التطويل بلا طائل مع الاتكال على القرائن و الإجمال في المقال لو لا الاتكال عليها و كلاهما غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه كما لا يخفى، و ذلك لعدم (١) لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر، و منع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلق به الغرض و إلّا لما وقع المشتبه في كلامه و قد أخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (١*). (ربّما توهّم (٢))
تبارك و تعالى.
(١) هذا جواب الاستدلال و حاصله: إنّه مع اختيار أيّ من الشقّين لا يلزم من المحذورين شيئا فيمكن أن نختار الشقّ الأوّل و هو الاتكال على قرينة حال أو مقال مثل أن يمدح بستانا و يقول أنّ فيه عينا أو يأتي بالقرينة لتفهيم شيء آخر مثل قوله تعالى: (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) (٢*) فلم يلزم التطويل بلا طائل (مضافا الى إنّ البلاغة قد تستدعي التطويل)، و يمكن أن نختار الشّق الثاني و عدم اتكاله سبحانه على القرينة فقولك أنّه لا يليق بكلامه، ممنوع لأنّ الحكمة قد تقتضي الإجمال أو الإبهام و قد أخبر سبحانه بوقوع المشتبه في كلامه بقوله تعالى: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (٣*) إلّا أنّ فى كون المتشابه من المجمل ممنوع لقوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ) (٤*) الآية.
(٢) هذا استدلال من قال بوجوب الاشتراك في اللغات و هو مركّب من
(١*) آل عمران: ٧.
(٢*) الإنسان: ٦.
(٣*) آل عمران: ٧.
(٤*) آل عمران: ٧.