الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - المقام الثانى فى اجزاء الاتيان بالمامور به بالامر الظاهرى
الموضوعية و السببية، و أمّا إذا شك و لم يحرز أنّها على أيّ الوجهين فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت، و استصحاب (١) عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت لا يجدي و لا يثبت كون ما أتى به مسقطا إلّا على القول بالأصل المثبت، و قد علم باشتغال ذمّته بما
الاستصحاب فيه، و عن الثاني: إنّ المسقطية صفة منتزعة من عدم إيجاب الشارع الإعادة و الأمر الانتزاعي تابع لمنشا انتزاعه في الشرعية و عدمها، و الأولى التمسّك بقاعدة الاشتغال؛ لأنّ الإعادة غير مترتبة على عدم الإتيان بالواقع بل يكفي في وجوبها الشك في فراغ الذمّة لاستدعاء الاشتغال الفراغ اليقيني و هذا سالم عن كلّ إشكال.
(١) هذا دفع وهم في المقام و هو: إنّ وجوب الإعادة مترتب على صيرورة التكليف الواقعي فعليا و قبل الانكشاف لم يكن فعليا و بعده يشك في صيرورته فعليّا فيبنى على عدم صيرورته فعليا بالأصل فلا تجب الإعادة بالاستصحاب، و الدفع هو: ما أشار اليه بقوله: (لا يجدي) و حاصله هو: إنّ عدم وجوب الإعادة الّذي هو شرعي لم يكن أثرا لعدم صيرورة التكليف الواقعي فعليا بل هو أثر كون ما أتى به مسقطا للتكليف، و هو من اللوازم العقلية للمستصحب فهذا الأصل لا يجري إلّا على القول بالأصل المثبت، و بعبارة اخرى: يكون إثبات عدم وجوب الإعادة باستصحاب عدم كون الواقع فعليّا من قبيل إثبات أثر أحد الضدّين باستصحاب عدم الضد الآخر، و بالجملة: إنّ الذمّة كانت مشغولة بالوضوء بماء طاهر فإذا توضّأ بماء أخبر ذو اليد بطهارته ثم تبيّن خلافه فإنّه يشك في سقوط تكليفه بالوضوء بماء طاهر، و في مثله يرجع الى استصحاب بقاء اشتغال الذمّة أو قاعدة الاشتغال.