الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٠ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه
بل يمكن أن يقال: أنّه ليس أيضا من هذا الباب (١) ما إذا اطلق اللفظ و اريد به نوعه أو صنفه، فإنّه فرده و مصداقه حقيقة لا لفظه و ذاك معناه كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى الى المخاطب خارجا قد أحضر في ذهنه بلا واسطة حاك و قد حكم عليه ابتداء بدون واسطة أصلا لا لفظه كما لا يخفى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى بل فرد قد حكم في القضية عليه بما هو مصداق لكلّي اللفظ لا بما هو خصوص جزئيّة [جزئيه]، نعم فيما إذا اريد به فرد آخر مثله (٢) كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى اللّهم إلّا أنّ يقال: (٣) إنّ لفظ ضرب و إن كان فردا له إلّا أنّه إذا قصد به حكايته
(١) أي من باب الاستعمال فإنّه لم يتحقق في الإطلاقات الثلاثة حقيقة الاستعمال الّذي هو فناء اللفظ في نظره، لأنّ المذكور فيها هو أن يكون اللفظ فردا من النوع أو الصنف، فإنّ الفرد لا يكون حاكيا عن النوع أو الصنف إلّا أنّه على مبنانا يتحقق الاستعمال في الإطلاقات الأربعة لأنّ المفروض إنّ المتكلم جعل اللفظ في الجميع آلة لإخطار شيء في ذهن السامع، فهو استعمال حقيقة إلّا أنّه ليس استعمالا للفظ في المعنى بل هو استعمال اللفظ في اللفظ.
(٢) هذا الاستدراك لبيان أنّ القسم الثالث (استعمال اللفظ و إرادة مثله) يكون استعمالا حقيقة على مسلكه، لأنّ الملفوظ لم يكن فردا لما قصده بل شيء آخر مشابه له، فلا مانع من انطباق قانون الاستعمال عليه لتحقق الاثنينية المعتبرة فيه و تحصل الحكاية فيه.
(٣) في هذا الاستدراك ذكر أنّه يمكن أن تكون الأقسام الثلاثة أيضا من الاستعمال (على مبناه) لأنّه يمكن أن يلاحظ اللفظ في تلك الأقسام على نوعين أحدهما: أن يلاحظ اللفظ بما هو فرد للنوع أو الصنف و يحكم عليه و كذا