الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٨ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه
ففي صحته بدون تأويل نظر (١) لاستلزامه اتحاد الدّال و المدلول أو تركّب القضية من جزءين كما في الفصول، بيان ذلك أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه حينئذ لزم الاتحاد و إلّا لزم تركبها من جزءين لأنّ القضية اللفظية على هذا أنّما تكون حاكية عن المحمول و النسبة لا الموضوع فتكون القضية المحكية بها مركّبة من جزءين مع امتناع التركيب إلّا من الثلاثة ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين. قلت (٢): يمكن أن يقال: أنّه يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتبارا (٣)
(١) صاحب النظر هو صاحب الفصول (رحمه اللّه) و ملخصه هو أنّه: يلزم في هذا الاستعمال أحد محذورين عقليين على نحو مانعة الخلو لأنّه إمّا أن نقول بأنّ زيدا المذكور موضوع للقضية يكون دالّا على المعنى أم لا؟ فعلى الأول يلزم اتحاد الدّال و المدلول، لأنّ المدلول حينئذ نفس لفظ (زيد) المذكور حسب الفرض و اتحادهما غير معقول كما عرفت لأنّهما متضايفان، أو نقول بأنّه لم يكن دالّا على المعنى يلزم تركّب القضية العقلية المحكية للقضية اللفظية من جزءين:
المحمول و النسبة، بدون الموضوع مع أنّ القضية لفظية كانت أو عقليّة أو خارجية لا بدّ من تركّبها من ثلاثة أجزاء، مضافا الى أنّ النسبة الّتي هي إضافة بين الشيئين المعبّر عنهما بالمنتسبين متقوّمة بهما إذ لا تتحقق النسبة بطرف واحد.
(٢) شروع في الجواب عن الإشكال و حاصله هو أنّه: لا يلزم من هذا الاستعمال شيء من المحذورين سواء قلنا بدلالة زيد على المعنى أم لا.
(٣) هذا هو دفع المحذور الأوّل و نقول بأنّه إذا التزمنا بثبوت الدلالة لا يلزم اتحاد الدال و المدلول و ذلك لكفاية التغاير الاعتباري بينهما لأنّهما من المتضايفين كما عرفت، و لا يلزم وجود التغاير الحقيقي المعتبر في العلّة و المعلول، فلا مانع من أن يكون الشيء الواحد دالّا باعتبار و مدلولا باعتبار آخر كما