الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٦ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه
الرابع: لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ و إرادة نوعه به كما (١)
بطبعه دالّا على المعنى و صالحا لأن يخطر به المعنى في ذهن السامع، الثانية: الإرادة التفهيمية أي تفهيم السامع بالفعل و الأولى ما كان قاصدا للتفهيم شأنا، و الثالثة: الإرادة الجدّية: أي لم يكن في مقام الهزل.
و ذكروا للاستعمال شروطا غير ما ذكر منها: لزوم تعدّد اللفظ و المعنى و هو طبيعي لأنّهما متضايفان، و هل يكفي التغاير الاعتباري كما هو الحال في أكثر المتضايفين أم لا بد من التغاير الحقيقي كما في العلّة و المعلول؟ الصحيح: هو الأول، و منها: لزوم أن يكون اللفظ صالحا للدلالة على المعنى (أي مسبوقا بالوضع)، و مقتضاه أن لا يصح إيجاد الوضع بنفس الاستعمال، مع ما عرفت صحته في الوضع التعييني، و فيه: أنّه لا دليل عليه بل يظهر من التشبيه الّذي ذكرناه عدم اعتبار الشرط، فإنّ استعمال السكين هو طلب العمل منه و جعله آلة لغاية سواء كانت الغاية متعارفة كتقشير الفاكهة أو غير متعارفة كجعله وتدا في الحائط، و استعمال اللفظ أيضا كذلك فأنّه لا بدّ أن يكون بداعي و الغالب في الداعي هو أن يكون للتفهيم و قد يكون الداعي الوضع، و قد عرفت أنّ هذا الاستعمال ليس بحقيقة و لا مجاز و لا ضير فيه فأنّ حصر الاستعمال في الحقيقة و المجاز هو ما إذا كان الداعي خطور المعنى في ذهن السامع و هذا الأمر لداعي تفهيم اللفظ.
(١) هذا هو القسم الأول من الأقسام الأربعة الذي يكون الداعي للاستعمال تفهيم اللفظ و يعبّر عنه باستعمال اللفظ في اللفظ الذي يكون عقد هذا الأمر لأجله، و هذا القسم هو أن يطلق اللفظ و يريد به نوعه، و يشترط فيه أن يكون الحكم شاملا للفظ المذكور فتمثيل المتن بقوله: (ضرب فعل ماض) غير صحيح لعدم انطباق الشرط المذكور عليه، فإنّ هذا لم يكن فعل ماض بل هو اسم جعل مسند اليه و الصحيح في المثال (ضرب كلمة).