الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - إزاحة شبهة عدم الدلالة الفعل على الزمان
و أنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة كما يظهر من مثل:
يجيئني زيد بعد عام و قد ضرب قبله بأيّام، و قوله: جاء زيد في شهر كذا و هو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده فيما مضى فتأمّل جيدا. ثمّ لا بأس (١) بصرف عنان الكلام الى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا عداه بما يناسب المقام لأجل الاطّراد في الاستطراد في تمام الأقسام فاعلم: أنّه و إن اشتهر بين الأعلام إنّ الحرف: ما دلّ على معنى في غيره (٢)
قد يستعمل الفعل الماضي و هو لا يدل على الزمان الماضي حقيقة، بل هو مستقبل حقيقة و ماضيا بالإضافة مثل: (يجيئني زيد بعد عام و قد ضرب قبله بأيّام) كما يستعمل المضارع و هو لا يدل على أحد الزمانين حقيقة، بل هو ماضي في الحقيقة مثل: جاء زيد في زمان كذا و هو يضرب عمرا في ذاك الوقت أو بعده، و أنّما جعله مؤيدا لأنّ الاستعمال في المثالين يكون مع القرينة لا تثبت به الدّعوى، و جعله مؤيّدا لإمكان أن يكون مقصودهم الدلالة على الزمان الأعم من الحقيقي و الإضافي و لعل قوله: فتأمل إشارة الى هذا.
و ما أفاده من عدم تضمن معنى الفعل الزمان هو الصحيح إذ لو كان كل من فعلي الماضي أو المضارع مقيّدا بالزمان لزم جواز استعمال كل منهما مجازا مكان الآخر مع القرينة و تقول: جاء زيد غدا و يذهب أمس، مع أنّ ذلك غير جائز.
فلا بدّ من أن يكون مدلولهما مختلفا و إنّ مدلول كل منهما بسيط يختلف كل منهما عن الآخر، فمفهوم الماضي التحقق و مفهوم المضارع الترقّب أو بتعبير المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) الأوّل بمعنى: السبق و الثاني بمعنى: اللحوق.
(١) و قد أعاد البحث عن المعنى الحرفي مع إضافة شيء يسير مستطردا لما استطرد الكلام في المعنى الفعلي بعد بيان خروج الأفعال عن محلّ النزاع في المشتق، فيكون استطرادا في استطراد حتّى يتمّ به البحث عن أقسام الكلمة.
(٢) أي إنّ المشهور بين الأعلام: أنّ القيام بالغير مأخوذ في مفهوم الحرف