الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - توهم امكان دخل القربة فى العبادة و دفعه
عليه بمتمم الجعل فأنّ معناه هو تتميم الجعل الاولى الّذي لم يستوف تمام غرض المولى فليس للأمرين إلّا امتثال واحد و عقاب واحد (١*).
و أورد عليه سيدنا الاستاذ بإيرادين أحدهما: الإشكال على مبنى أنّ تقابل الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة بل تقابل الضدين، فإذا استحال التقييد وجب الإطلاق، و ثانيهما: إنّ الإهمال غير معقول في المقام من جهة أنّ الحكم له حظّ من الوجود في الذهن و الاعتبار و كلّ شيء له حظّ من الوجود لا بدّ و أن يكون متعيّنا و لا يعقل فيه الترديد، مضافا الى أنّ الأمر من مجعولات الآمر الّذي ينشئها على طبق الصور الذهنية و العلمية، فلا يعقل أن يكون الجاعل متردّدا أو جاهلا بما جعله حين جعله.
و الإنصاف: أنّ شيئا من الإيرادين لم يكن واردا عليه أمّا خلافه معه (و رأيه هو السائد من زمان سلطان المحققين إلى يومنا) فهو اختلاف مبنائي سنتعرّض له إن شاء اللّه في محلّه، و أمّا الإيراد الثاني فليس مقصود المحقق أنّ الحكم مهمل ثبوتا بل هو صرّح بأنّه: بحسب عالم الثبوت لا إهمال للحكم، فمقصوده من الإهمال هو: عدم إمكان البيان فيكون ناشئا من جهة القصور في الأداء. نعم يرد عليه: أنّ الأمر حسب الفرض قد تعلّق بالطبيعة المهملة و هي في قوّة الجزئية، فمفاد الأمر الأوّل يكون جزئيا و المهمل بحكم المقيّد فلا تبقى حاجة حينئذ الى الأمر الثاني، مضافا الى ورود إشكال الدور عليه.
و الأحسن هو ما أفاده المحقق العراقي (رحمه اللّه) بما حاصله: أنّ تعدّد الأمر ليس بمعنى تعدّد الجعل بل هناك جعل واحد ينحل الى مجعولين أحدهما: على ذات الأجزاء و الشرائط و الآخر على الإتيان بها مع قصد الأمر و يكون فعلية الأمر الثاني في طول فعلية الأمر الأوّل نظير جعل الحجيّة للخبر المباشر و الخبر مع
(١*) فوائد الاصول ج ١ ص ١٦١.