الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - توهم امكان دخل القربة فى العبادة و دفعه
إذ لو حملت تلك الأوامر على المولوية كانت لغوا بل تحصيلا للحاصل، و في محلّ الكلام أيضا يكون الأمر الثاني لغوا. و بالجملة إنّ الأمر الثاني يكون لغوا حصل الغرض بامتثال الأمر الأول أم لم يحصل، فتبين أنّه لا يمكن أن يتعلق أمر مولوي بقصد الامتثال لا بأمر واحد و لا بأمرين.
و أورد عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه) بأنّ: الإشكال مبنيّ على تخيّل أنّ تعدّد الأمر أنما يكون عن ملاك يختصّ بكل واحد مع أنّ الأمر ليس كذلك فليس المراد من تعدّد الأمر ذلك، بل ليس هناك إلّا ملاك واحد لا يمكن أن يستوفى بأمر واحد (١*)، و أيّد نظرية استفادة تقييد المأمور به بقصد الامتثال من الأمر الثاني ببيان آخر و هو: إنّ الأمر لا إطلاق له بالنسبة الى قصد الامتثال؛ لامتناع التقييد به الملازم لامتناع الإطلاق لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة كما بيّن في محلّه، فيكون الأمر من جهة الإطلاق و التقييد مهملا بحسب الجعل و التشريع كما هو الحال بالنسبة الى العلم بالحكم أو الجهل به، و أمّا بحسب الثبوت و الواقع فإمّا أن يكون ملاك الحكم محفوظا في كلتا الحالتين حالتا العلم و الجهل و حالتا قصد الامتثال و عدمه، و إمّا أن يكون مختصّا في أحد الحالين، ففي الأوّل لا بدّ من نتيجة الإطلاق و في الثاني لا بدّ من نتيجة التقييد (٢*). ثم ذكر: أنّه ينحصر كيفية الاعتبار بمتمّم الجعل و لا علاج له سوى ذلك فلا بدّ للمولى الّذي لا يحصل غرضه إلّا بقصد الامتثال من تعدد الأمر بعد ما لا يمكن أن يستوفي غرضه بأمر واحد فيحتال في الوصول الى غرضه، و ليس هذان الأمران عن ملاك يخصّ بكلّ واحد منهما حتّى يكون من قبيل الواجب في واجب بل هناك ملاك واحد لا يمكن أن يستوفى بأمر واحد، و من هنا اصطلحنا
(١*) فوائد الاصول ج ١ ص ١٦٢.
(٢*) فوائد الاصول ج ١ ص ١٥٩.