الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧١ - و منها تقسيمها الى المتقدّم و المقارن و المتأخر
الوصية مع فرض حصول أثره (و هو ملكية الموصى له للموصى به بعد موت الموصي) بعد مدّة أو العقد في بيع الصرف أو السّلم أو الهبة فإنّ أثر العقد لا يترتّب إلّا بعد القبض، بل الأمر في جميع القيود كذلك فإنّها من قبيل الكلام الّذي هو من الامور الغير القارة فإنّه لم يبق منه في زمان حصول الأثر إلّا الحرف الأخير من لفظ القبول. و بالجملة: لا فرق في الاستحالة بين الشرط المتأخر و الشرط المتقدم من جهة استلزامهما تأثير المعدوم في الموجود أو التفكيك بين الأثر و المؤثّر، فالمعتبر في الشرط تقارنه مع المشروط زمانا دائما.
و أورد على هذا التعميم سيدنا الاستاذ تبعا لاستاذه المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) بدعوى: أنّ المقدّمة إذا كانت من قبيل المعدّ لا مانع من تقدمها على ذي المقدّمة لأنّ الشرط إذا كان متمّما لقابلية القابل أو فاعلية الفاعل لا بدّ و أن يكون مقارنا مع المعلول، و أمّا إذا كان معدا و مقرّبا للشيء من الامتناع نحو الإمكان حتى إذا تحقّقت علّته صار موجودا كمن أراد الجلوس على الكرسي فيتقدّم اليه بخطوات للتمكّن من الجلوس عليه الّذي هو معلول لتلك الخطوات، و المتأخّر عنها زمانا لعدم كونها مؤثّرة فيه لا في قابلية القابل و لا في فاعلية الفاعل. (١*)
و فيه: أنّه لا معنى لتقريب الشيء من الامتناع بالغير أي: الامتناع من جهة عدم العلة الى الإمكان و هو التقريب الى علّته حسب الفرض إلّا من جهة كونه شرطا و دخيلا في ذلك الشيء، و مع ذلك كيف يمكن تقدّمه عليه أو تأخّره عنه؟ و أمّا المثال الذي ذكراه فإنّ الخطوة الاولى لم تكن جزء لعلّة الجلوس على الكرسي بل هو جزء علّة الخطوة الثانية و هكذا، و الّذي هو جزء العلّة للجلوس هي الخطوة الأخيرة القريبة من الكرسي.
و ممّا ذكرنا يتبيّن أنّه لا يرد على المتن ما أورده المحقق النائيني (رحمه اللّه): من أنّ
(١*) المحاضرات ج ٢ ص ٣٠٥ و نهاية الدّراية ج ١ ص ١٧٠.