الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - تحقيق الشرط المتاخر
لذات المأمور به بالإضافة اليه وجها و عنوانا به يكون حسنا أو متعلّقا للغرض بحيث لولاها لما كان كذلك، و اختلاف (١) الحسن و القبح و الغرض باختلاف الوجوه و الاعتبارات الناشئة من الإضافات ممّا لا شبهة فيه
حصول عنوان للمأمور به يكون بحصول ذاك العنوان حسنا أو متعلّقا للغرض، بحيث لو لا تلك الإضافة لم يتعلّق به غرض و لم يكن الفعل حسنا، و ليس حال الشرط بالنسبة الى المأمور به حاله بالنسبة الى الامور التكوينية الّذي يلزم من عدمه العدم كالمحاذاة للنار بالنسبة الى الإحراق، فالشرط في الواجب يوجب عروض عنوان للحسن فيه بلا فرق بين الشرط المقارن كالاستقبال بالنسبة الى الصلاة أو المتقدم كالطهارة بالنسبة الى الصلاة و الطواف أو المتأخر كترك العجب اللاحق بالنسبة الى العبادة و كالاغتسال من الاستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة الى الصوم، و لا شك في تأثير الإضافات و الاعتبارات في حسن الفعل و قبحه و الحسن أمر اعتباري منشؤه خصوصية واقعية في الموضوع، و لا مانع من أن تكون الخصوصية أمرا مقارنا مع الموضوع أم ليس بمقارن فالصوم يكون له عنوان حسن بالإضافة الى ما يفعله من الغسل في المستقبل و يكون في الشرط خصوصية ينشأ منها ذلك الحسن، فكما إنّ الإضافة تؤثّر في حسن المقارن كذلك تؤثّر في المتأخر أو المتقدّم.
(١) هذا دفع توهم في المقام و هو: أنّه كيف يمكن تأثير العنوان في الحسن و القبح مع أنّهما عقليان و ثابتان للشيء حقيقة؟ و حاصل الدفع هو: أنّ الأفعال مختلفة فبعضها يكون علّة تامّة و ملازما مع الحسن كالعدل أو للقبح كالظلم، و بعضها يكون مقتضيا لهما كالصدق و الكذب، و بعضها لا يكون علّة و لا مقتضيا لهما (كما هو الحال في أغلب الأفعال) بل يكون بالوجوه و الاعتبار و في هذا القسم تكون العناوين و الإضافات مؤثّرة في الحسن أو القبح بلا