الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١ - الامر الاول موضوع العلم
تقييد الموضوع بالحيثية فالموضوع لعلم النحو (الكلمة) من حيث لحوق الإعراب و البناء لا من حيث هو، فقولنا: (الفاعل مرفوع) يكون عرضا ذاتيا للكلمة مع تلك الحيثية و قولنا: (الصلاة واجبة) عرض ذاتي لفعل المكلّف الّذي هو موضوع الفقه من حيث عروض الأحكام له، فاتّحد موضوع العلم مع موضوع المسألة و صار المحمول عرضا ذاتيا لهما.
و أورد عليه سيدنا الاستاذ أوّلا: بأنّ التقييد بالحيثية يوجب تضييقا لجهة البحث لا تضييقا للموضوع فالكلمة بما هي موضوع علم النحو، و ثانيا: على تقدير التسليم فإنّ التقييد الحيثية لا يوجب تخصّص الموضوع بتلك الخصوصيّة، فإنّ الرفع يعرض الكلمة بواسطة الفاعلية و تقييد الكلمة بحيثيّة الإعراب لا يوجب تخصّصها بخصوصيّة الفاعلية، و مع ذلك كيف تصح دعوى اتحادهما؟ فإنّه من قبيل دعوى اتحاد الماهيّة لا بشرط مع الماهيّة بشرط شيء.
و الصحيح هو: أنّه لا دليل من العقل أو النقل على لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتية للموضوع، بل اللازم هو أن يكون لمحمولات المسائل دخلا في حصول الغرض سواء كانت من العوارض الذّاتية للموضوع أو الغريبة، أصلية كانت أم اعتبارية أم انتزاعية.
ثم إنّ المشهور ادّعوا أنّه: لا بدّ لكل علم من موضوع جامع ذاتيّ بين موضوعات المسائل بحيث تكون نسبته اليها نسبة الطبيعي الى مصاديقه و أنّ وحدة العلم تكون بوحدة الموضوع، و أنّ عمدة ما استدلّوا عليه برهان مؤلّف من مقدّمات هي: إنّ الغرض في كل علم واحد، و إنّ مسائل العلم كثيرة متشتتة، و إنّ تأثير الكثير في الواحد محال فوحدة الأثر تكشف عن و يرد عليه: إنّ البرهان قائم على استحالة صدور الواحد الشخصي عن الكثير و أمّا صدور الواحد النوعي عن الكثير فلا استحالة فيه، فالحرارة وحدة المؤثر و هو الجامع للمسائل.