الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩ - موضوع العلم الاصول
فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع و ما هو مفاد كان التامة ليس بحثا عن عوارضه فإنّها مفاد كان الناقصة، لا يقال: (١) هذا في الثبوت الواقعي و أمّا الثبوت التعبدي كما هو المهم في هذه المباحث فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة، فأنّه يقال: نعم (٢)
كلامه إرادة الثبوت الحقيقي لا التعبدي، فيرد عليه مضافا الى أنّه ليس مورد البحث في المسألتين أنّه لا يكون البحث عن الثبوت الواقعي للشيء بحثا عنه بمفاد كان الناقصة بل هو بحث عنه بمفاد كان التامة، فإشكال الخروج عن المسائل لازم لا محالة.
(١) هذا دفع للإشكال و حاصله: إنّ الإشكال أنّما يرد إذا كان مراد الشيخ (رحمه اللّه) من الثبوت الثبوت الحقيقي كما اشير اليه في الإشكال، إلّا أنّه قابل للمنع إذ يمكن أن يكون مراده (رحمه اللّه) الثبوت الظاهري التعبدي كما هو المهمّ في بحث حجية الإمارات؛ لأنّ لسانها لسان التعبّد و التنزيل بها منزلة الواقع (على ما سيأتي)، و لا شك في أنّ البحث عن الثبوت التعبدي و عدمه يكون بحثا عن العوارض و بمفاد كان الناقصة لا بحثا عن الموضوع بمفاد كان التامة و بهذا التوجيه يرتفع إشكال الخروج عن المسائل.
(٢) هذا جواب الدفع و حاصله هو: إنّ البحث عن الثبوت التعبّدي و إن كان بحثا عن العوارض لا بحثا عن أصل وجود الموضوع، إلّا أنّه يرد إشكال آخر و هو: إنّ ذلك يكون بحثا عن عوارض الخبر و قد عرفت أنّه ليس بموضوع بل الموضوع: هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره الذي يعبّر عنه بالسّنة، و المسألة لا بدّ أن تكون من عوارض الموضوع لا ما هو الحاكي عن الموضوع. و قد يقال: بأنّ المراد من الثبوت غير الثبوتين الواقعي و الظاهري، فإنّ هناك ثبوتا ثالثا و هو: الثبوت التكويني الذّهني لا الخارجي أي يكون